الأكاديمية العربية للتطوير الإداري

الأكاديمية العربية للتطوير الإداري


اعلن معنا

جديد الأكاديمة العربية للتطوير الإداري

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

11 مارس 2017 01:31 AM


الـفســاد الـمــالــي والإداري فــي تــونـــس: الأســبــاب والــمـــظــــاهـــر وآلـــيـــات المـــكــــافـــــــحــة.


يــعـــدّ الــفـسـاد المالي والإداري ظاهرة عالمية سريعة الإنتشار والتوزيع عبر الحدود الدوليّة حتّى صار أشبه بالمرض الخبيث يصيب عضوا من الجسم وما يلبث إلّا أن يصيب كل أعضاء الجسم وتصبح عمليّة إستأصاله شبه مستحيلة. وأصبح الفساد من الأمراض العالمية التي تعاني منها الكثير من بلدان العالم الثالث.
وتعرّف إتفاقيّة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بالنظر إلى الحالات التي يترجم فيها إلى ممارسات فعليّة على أرض الواقع ومن ثمّ القيام بتجريم هذه الممارسات وهي الرشوة بجميع أنواعها سواء في القطاعين العام والخاص والإختلاس بجميع أنواعه والمتاجرة بالنقود وإساءة إستغلال الوظيفة وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع وغيرها من أوجه الفساد الأخرى.
وتعرّف منظمة الشفافية الدولية الفساد على أنّه : " إساءة إستغلال السلطة لتحقيق مكاسب شخصيّة ." فهو إستغلال السلطة الممنوحة سواء كانت في القطاع العام أو الخاص لتحقيق مكاسب شخصيّة ولا يشترط في المكاسب أو المنافع الخاصة التي يلتمسها الفاسد أن تكون لمصلحته الخاصّة هو بل قد تكون لأحد أفراد عائلته أو لقريب أو صديق أو لمؤسسة أو حزب أو منظمة يتعاطف معها.
كما يعرّف البنك الدولي في تقرير التنمية الصادر عام 1997 بأنّه:"إساءة إستعمال السلطة العامّة من أجل تحقيق مكاسب شخصية ."
وتعرّف إتفاقيّة الإتحاد الإفريقي لمنع الفساد من خلال المادة الأولى منها والتي نصّت على أنّه:"يعني فساد الأعمال والممارسات بما فيها الجرائم ذات الصلة التي تجرّمها هذه الاتفاقية " وبالتالي ينحصر مفهوم الفساد في مختلف الجرائم التي تتضمّنها الإتفاقيّة.
ومن جهتنا يمكن أن نعرّف الفساد بأنّه الإنحراف بالسلطة الممنوحة سواء في القطاع العام أو الخاص وإستعمالها قصد تحقيق مكاسب غير مشروعة سواء لخاصّة نفسه أو لمن هو قريب أو متعاطف معه أو لفائدة الغير.
فالفساد كمصطلح يتضمّن عدّة معاني لكونه موجود في كافة القطاعات الحكومية والخاصّة فهو موجود في أيّ تنظيم يكون فيه للشخص قوّة مسيطرة أو وضعيّة إحتكاريّة على سلعة أو خدمة أو صاحب قرار، كما يشير إلى أنّه خروج عن القانون والنظام وعدم الإلتزام بهما وإستغلال غيابهما من أجل تحقيق مصالح سياسية أو إقتصادية للفرد أو لمجموعة معينة .
والفساد هو ظاهرة عالمية كانت ومازالت تنهش المجتمعات والبلدان بدرجات متفاوتة وبأشكال مختلفة ومن بينها تونس التي عانت من هذا الوباء في الماضي كما في الحاضر. وقد ظهرت مساعي مكافحة الفساد حديثا في تونس ففي سنوات ما قبل الثورة كان الحديث عن مكافحة الفساد موضوعا محظورا لا يمكن التطرّق إليه علنا.و على الرغم من أنّ تونس قد سبق و إنضمّت إلى إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في 30 مارس 2004 و صادقت عليها بعد ذلك في 23 سبتمبر 2008 فإنّ أحكام الإتفاقية لم تؤخذ بعين الإعتبار و لم يقع تنفيذها و لكن بعد الثورة مباشرة ظهرت موجة من الأطر القانونية و المؤسساتيّة الرامية إلى تنفيذ أحكام الإتفاقية الأمميّة لمكافحة الفساد التي تعدّ أشمل وسيلة قانونية لمكافحة الفساد على الصعيد العالمي و يشاد بهذه الإتفاقية لصرامة أحكامها في معالجة الفساد في القطاعين العام و الخاص.
على أنّه يمكن أن نلقي نظرة سريعة على تطوّر الموقف العالمي من مكافحة الفساد من خلال بعض الإعلانات العالمية و منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المواطن الفرنسي لعام 1789 الذي صدر عن الجمعيّة التأسيسيّة في فرنسا و قد كان هذا الإعلان إنعكاسا لأفكار مفكّري و فلاسفة هذه المرحلة و منهم "جون جاك روسو" و "فولتير" و قد أكّد هذا الإعلان حقيقة مهمّة يمكن أن تبرّر آلية تدويل مكافحة الفساد على المستوى الدّولي و لا يجوز للدول أن تقف في مواجهة ناشري الفساد.و أكّدت المادّة 5 من الإعلان الفرنسي على أنّ القانون لا يمكن أن يستعمل كوسيلة للحدّ من الحقوق و الحرّيات إلاّ إذا كانت ممارستها فيها إضرار بالهيئة الإجتماعية و هو نفس التوجّه الذي أكّده إعلان الإستقلال الأمريكي لعام 1776.
ومقابل الإعلانات المتقدّمة ذهب إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام إلى بلورة ما هو ثابت من مبادئ في القرآن والسنّة النبويّة فقد أكّدت الصفة الكونية للحقوق والحريات ومنها الحق في الرأي والعقيدة والثقافة لكي تكون الإستفادة منها متاحة لكافّة أفراد الكرة الأرضية كما كان نفس الإتجاه صلب الإعلان الخاص بحقوق المعوقين لعام 1975 و الإعلان الخاصّ بخصوص المتخلّفين عقليّا لعام 1971.
و قد قسّم الفقه الفساد إلى قسمين: فساد صغير و فساد كبير،أما الفساد الكبير فهو الفساد السياسي الذي ينتشر في أعلى دوائر السلطة السياسية حيث يقوم القائمون على القرار السياسي بإستعمال سلطتهم و نفوذهم لتوطيد مكانتهم و تعزيز ثرواتهم وذلك عبر تفصيل السياسات و الأولويات و التشريعات على قياسهم و لمصلحتهم و هو أخطر أنواع الفساد و أكثرها تعقيدا و أثرا على المجتمعات و الدّول و أكثرها صعوبة في المعالجة و لكن عملياته أقلّ عددا من الفساد الصغير أو الإداري فهي عمليات قليلة قياسا بعمليات الفساد الصغير و لكنّها أكبر و أكثر أثرا و أعظم حجما و تأثيرا.
أمّا الفساد الصغير أو الإداري فهو ممارسة المعاملات الفاسدة في الإدارة وقد يأخذ شكل تبادل مبالغ نقديّة أو منافع ثانويّة كدفع الرّشوة لتسريع بعض المعاملات وتوظيف الأقارب والأصدقاء في مراكز غير قياديّة وهو فساد أقلّ خطرا وأثرا من الفساد الكبير أو السياسي إلاّ أنّ عدد عملياته كبير جدّا قياسا إلى عدد عمليات الفساد الكبير فقد يقع في اليوم الواحد آلاف المرّات ومن عدد كبير من الموظفين والمواطنين كدفع الرشوة في مراكز الشرطة أو المحاكم أو إدارات الجباية وغيرها من الإدارات.
وأضاف البعض صنفا آخر من الفساد وهو الفساد المالي وقد تمّ تقسيمه إلى قسمين: فساد محلّه المال العام وفساد محلّه أموال المواطنين وقد فرّق البعض بين فساد كبار الموظفين وفساد صغار الموظفين حيث يكون فساد كبار الموظفين بمبالغ كبيرة من الأموال العموميّة ويقع غالبا فيما تقوم به الدولة من مناقصات أو مشاريع، أمّا فساد صغار الموظفين فهو غالبا ما يقع بمبالغ صغيرة تؤخذ من أموال المواطنين الخاصّة وليس من أموال القطاع العام.
ويعدّ فساد كبار الموظفين أخطر وأكثر أثرا لأنّه يقع بمبالغ كبيرة وعلى الأموال العمومية ممّا يضرّ بالإقتصاد الوطني ويحدّ من مستويات التنمية ومن تقديم الخدمات العمومية أمّا فساد صغار الموظفين فهو أقلّ خطرا على الإقتصاد الوطني والتنمية لأنّه لا يقع على المال العام بل يتسلّط على أموال المواطنين كأخذ الرشوة لإنجاز المعاملات أو تسريعها وهو غالبا ما يقع بمبالغ بسيطة. إلاّ أنّ خطورة فساد صغار الموظفين تظهر في كثرة عملياته وإنتشاره السريع ممّا يصعّب من إمكانيّة معالجته بوسائل الرقابة والملاحقة الجزائيّة فلا تنفع في ملاحقته وسائل مكافحة الفساد الفرديّة بل لا بدّا من توفير شروط النزاهة وتبسيط الإجرءات الإدارية. على أنّ التساؤل الذي يطرح: ماهي أسباب ومظاهر الفساد المالي والإداري في تونس وما هي آليات مكافحته?? وإجابة عن ذلك لا بدّا من التعرّض إلى أسباب ومظاهر الفساد المالي والإداري في تونس (الفقرة الأولى) لنتبيّن الآليات المعتمدة لمكافحته (الفقرة الثانية).

الــفـقـرة 1: الــفــســاد الــمــالــي والإداري: الأســبــاب والــمــظـاهــــــر:
تعاني العديد من إقتصاديات الدول المتقدمة والنامية من ظاهرة الفساد المالي والإداري التي أصبحت تنخر بكيان الدولة وتهدّد إستقرارها ونظامها الداخلي وتختلف درجات تفاوتها في أسبابها نظرا لإختلاف نظمها الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. وتتنوع الأسباب (أ) لتعكس جملة من المظاهر(ب).
أ-أســـبـــــاب الـــــفــســــــــــــــاد الإداري والـــــمـــالــــــــــــي:
إنّ الأسباب المؤدية إلى الفساد عديدة ومتنوّعة ويمكن تفصيلها إلى أسباب سياسية وإقتصادية وقانونية وإجتماعية وثقافية.
1-الأســـبــاب الـــســيـــاســـــيــــــــــة:
يقصد بالأسباب السياسية غياب الحريات والنظام الديمقراطي ضمن مؤسسات المجتمع المدني وضعف الإعلام والرقابة على المؤسسات والأجهزة الذي من شأنه خلق فجوة الفساد ويبرز ذلك في غياب القدرة السياسية من خلال ضعف الإدارة لدى القادة السياسيين في محاربة الفساد نظرا لإنغماسهم بقضايا الفساد أو عدم تفعيلها لإجراءات الوقاية من الفساد ونشر ثقافة النزاهة وسيادة القانون إلى جانب تفشي البيروقراطية الإداريّة التي تقوي غياب دولة المؤسسات وضعف جهاز العدالة و تكريس سرّية الممارسة اليومية للسلطة مما يؤدّي إلى غياب الشفافية و غياب الإلتزام بتقديم التقارير. إضافة إلى عدم الإلتزام بمبدأ الفصل المتوازن بين السلطات الثلاث التنفيذيّة والتشريعيّة والقضائيّة في النظام السياسي وطغيان السلطة التنفيذيّة على السلطة التشريعيّة وهو ما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة كما أنّ ضعف الجهاز القضائي وغياب الإستقلالية والنزاهة يعتبران سببان مشجّعان لتزايد الفساد المالي والإداري.
2-الأســـبــاب الإقـــتــصـــــــاديـّــــــــــــة:
تتعدّد الأسباب الإقتصاديّة للفساد المالي والإداري ويمكن تلخيصها أساسا في الأزمات الإقتصادية التي تتعرّض لها المجتمعات بسبب الحروب والكوارث التي تؤدّي إلى ضعف عرض المواد والسلع وتزايد الطلب عليها وما يتبعه من ظهور للأسواق الموازية بالإضافة إلى التحايل والرشوة لتجاوز القوانين والإجراءات التي يتم فرضها في ظلّ الظروف الإستثنائية.
إضافة إلى إنتشار أنماط جديدة من الإستهلاك لم تكن موجودة من قبل في الأسواق وتطلّع العديد من الأفراد إلى إقتنائها في ضوء محدوديّة دخلهم والوسيلة لتحقيق ذلك الرشوة إلى جانب ثورة الاتصالات وتزايد حجم المعلومات وتعدّد وسائل نقلها وإنفتاح إقتصاديات الدّول على بعضها ساعد في إنتشار ظاهرة الفساد والتنافس بين الشركات الكبرى والمتعدّدة الجنسيات المتمركزة في الدول المتقدّمة على صفقات الأعمال ممّا يشجّعها على دفع رشاوي ضخمة للمسؤولين الحكوميين في الدّول النامية للفوز بهذه الصفقات.
كما يتفشى الفساد بشكل خاصّ في البلدان النامية والتي تمرّ بمرحلة الإنتقال والتحوّل نحو إقتصاد السوق حيث الظروف تكون مهيأة والحافز لإكتساب دخل أفضل يشجّع على ممارسة الفساد بشتّى أنواعه إلى جانب تهرّب رجال الأعمال ومشاريع الإستثمار من القيود الضريبية والجمركيّة المفروضة عليهم ممّا يدفعهم إلى إعتماد طرق غير شرعية كالتدليس والتزوير قصد التحرّر من تلك القيود.
3-الأســـبــاب الـــقـــانـــــــونــــــيــــــــــــة:
تتمثّل جملة الأسباب القانونية المؤدية إلى الفساد المالي والإداري في غياب التشريعات والأنظمة التي تكافح الفساد وتفرض عقوبات على مرتكبيه كما أنّه قد تصبح التشريعات -إذا وجدت – منفذا للفساد من خلال بعض الآليات التي توفّرها التحوّلات القانونية كما أنّ ضعف الجهاز القضائي وغياب إستقلاليته ونزاهته يساهمان بدرجة كبيرة في تفشي الفساد.
إضافة إلى إعتماد الأجهزة القضائية في إثبات التهم على أساليب تقليدية وعدم مواكبة المستجدّات التي تستخدمها شبكات الفساد وعصابات التزوير والرشوة وقيام بعض المتورطين في عمليات الفساد بتقديم مبالغ نقديّة وهدايا عينيّة لبعض القضاة ليتولّوا عن قصد حمايتهم أو بتولّي المحامين الدّفاع عن قضايا الفساد والرشوة بمقابل مبالغ نقديّة كبيرة جدّا ويتمّ ذلك ممّن يمارسون سلطاتهم من خلال الأحكام التي يصدرونها.
4-الأســـبــاب الإجـــتــمــاعــيّـــة والــثـــقـــافــيــــة:
يمكن تلخيص جملة هذه الأسباب الاجتماعية والثقافية في الحروب وآثارها في المجتمعات والتدخلات الخارجيّة والقلق الناجم من عدم إستقرار الأوضاع والتخوّف من المستقبل والتفكير في طرق لجمع المال بأيّ وسيلة كانت نتيجة لإنتشار الفقر والجهل ونقص المعرفة بالحقوق الفردية إلى جانب تدنّي رواتب العاملين في القطاع العام وإرتفاع مستوى المعيشة ممّا يشكّل بيئة ملائمة لقيام بعض العاملين بالبحث عن مصادر ماليّة أخرى حتّى ولو كانت من خلال الرشوة.
كما أنّ من بين الأسباب التمييز العنصري حيث أنّ بعض المجتمعات النامية والمتقدّمة لازال يمارس فيها التمييز العنصري على أساس اللون أو الجنس أو الدين أو المنشأ الجغرافي للبشر ممّا يؤدّي إلى تدهور الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية للأقليات التي تعاني هذا التمييز وسوء المعاملة فيتولّد لديها الرغبة في الإنتقام من المجتمع بصفة عامّة.
إضافة إلى ذلك فإنّ صراع الثقافة والحضارة مع قيم العمل الرسميّة يحدث فجوة في العديد من البلدان النامية والمتخلّفة بين القيم الثقافيّة والحضاريّة وقيم العمل الرسميّة القائمة على الإنضباط والأمانة والشرف فوجود تفاعل وإحتكاك بين الحضارات والثقافات المختلفة من المحتمل أن يحدث إختراق لقيم ثقافيّة أو حضاريّة أجنبيّة ممّا يؤدي إلى تغيير السلوك والقيم المتعلّقة بالعمل الرّسمي ومن ثم حدوث جرائم إعتداء على المال العام خاصّة عندما تصبح القيم المادّية أعلى من القيم الدّينيّة والأخلاقية.
ب-مـــــظــاهـــــــر الـــــفــســــــــــــــاد الإداري والـــــمـــالــــــــــــي:
للفساد المالي والإداري العديد من المظاهر وعادة ما تكون متشابهة ومتداخلة ويمكن تقسيمها إلى فساد تنظيمي وإنحرافات سلوكيّة وإنحرافات ماليّة وإنحرافات جنائيّة.
1-الـــــفـــــســـــــــاد الــتــنـــظــــيــــــمــــــيّ:
يعتبر الفساد التنظيمي أحد مظاهر الفساد المالي والإداري وتتمثل أهمّ ممارساته في التراخي وعدم إحترام أوقات العمل وإستعمال أسلوب المفاضلة في العلاقات مما يلحق ضررا بالمتعاملين مع الإدارة وتأخير إنجاز معاملاتهم وهو ما من شأنه أن يؤدّي إلى ظهور فساد مالي لأن المتعامل مع الإدارة سيلتجأ إلى البحث عن مصادر غير قانونية لتسوية معاملاته حتّى قبل إتمامها.إضافة إلى إمتناع الموظف عن تأدية العمل المطلوب منه إذ قد يتهرّب الموظف أحيانا أو يمتنع عن ممارسة الصلاحيات المخولة له و هذا ناتج عن عدم ثقة الموظف بقدراته و خوفه من الوقوع في الخطأ و تحمّل نتائجه ممّا يترك أثار سلبيّة و أزمة ما بين المواطن و الموظف تقود إلى الفساد و إلى الإنحرافات السلوكية.
2-الإنــحــرافـــات الــســلــــــــوكــيـــــــــــّة:
تتعدّد الإنحرافات السلوكية وتتنوّع على أنّه يمكن أن نذكر سوء إستعمال السلطة والمحاباة والمحسوبيّة والوساطة. فبخصوص سوء إستعمال السلطة فإنّه يعدّ سلوك غير أخلاقي وسببا رئيسيا في الإطاحة بالعديد من الحكومات في السنوات الأخيرة لا سيّما في الدول التي تحوّلت من الإقتصاد المؤطّر إلى الإقتصاد الحر ممّا أدّى إلى إستغلال الموظفين العموميين والإطارات العليا في الدولة لنفوذهم وصلاحياتهم في ظلّ غياب الوقاية التي تقود إلى سوء إستغلال السلطة. كما قد تستعمل السلطة بهدف الإنتقام والتي تعدّ من أسوأ صور الإساءة لأنّ الإدارة منحت إمتيازات السلطة العامة من أجل تحقيق المصلحة العامة غير أنّه في كثير من الأحيان نجد بعض الرؤساء الإداريين يقومون بتصرفات ويتخذون قرارات بغرض الإساءة للآخرين كالنقلة التعسفيّة أو تجميد الترقيات أو الحرمان من التكوين المستمرّ.
أماّ المحاباة والمحسوبية فيقصد بها تفضيل جهة على أخرى بغير وجه حقّ كما في منح المقاولات وعقود الإستثمار، أمّا المحسوبية فهي إقرار ما تقرّره التنظيمات من خلال نفوذهم دون وجه حق مما يترتب عنه تمكين أشخاص غير مؤهلين لنيل الوظائف العامّة ممّا يؤدّي إلى إنخفاض كفاءة الإدارة في تقديم الخدمات وزيادة الإنتاج ومثال ذلك الفساد في المناظرات العمومية أو كذلك التعيينات من طرف الحكومة صلب الوظائف العليا بالدولة و هو أمر عانت منه تونس سواء قبل الثورة أو حتى بعدها حتّى أنّنا صرنا اليوم نسمع و نرى دكاترة و إطارات علمية في أعلى مستوى تعاني من البطالة و التهميش و أشخاص آخرين من ذوي المستوى المتواضع يحتلّون المناصب حتّى وصل الأمر إلى مجلس نواب الشعب.
وتعتبر المحاباة والمحسوبيّة من أكثر مظاهر الفساد خطورة والأصعب علاجا يترتّب عنها آثارا سلبيّة تنعكس على حياة المجتمعات نتيجة لتلك الممارسات كما أنّ التحيّز والمحاباة لطبقة ما ولإعتبارات عرقيّة أو عقائديّة يؤدّي إلى شقّ الوحدة الوطنيّة وغرس العداء والحقد في النفوس وإضعاف ثقتهم بنزاهة الإدارة وعدالتها.
وبخصوص الوساطة فهي تعدّ من الظواهر الإجتماعيّة العامّة التي تسود معظم المجتمعات ويمكن تعريفها بأنّها تدخّل شخص ذو مركز ونفوذ لصالح من لا يستحقّ التعيين وترجع أسباب الوساطة إلى جملة من الأسباب منها التفاوت الاجتماعي والاجتماعي لفئات المجتمع ومستوى إنتشار التعليم وعدم وضوح القوانين وإنتشار فكرة أنّ لكل قاعدة إستثناء ومنها الوساطة.
3-الإنــحــرافـــات الــمالـــــــيـــــــــــــــــــــة:
يقصد بالإنحرافات المالية المخالفات المالية والإدارية التي تتصّل بسير العمل المنوط بالموظف وتتمثّل في مخالفة القواعد المالية والأحكام الماليّة القانونيّة والإسراف في المال العام.
فبخصوص مخالفة القواعد المالية والأحكام الماليّة المنصوص عليها في القوانين ومحاولة تجاوزها وإعتبار ذلك نوع من الوجاهة أو دليل على النفوذ والسلطة هو أحد المظاهر البارزة للفساد المالي والإداري الذي يتعايش معه السلوك الإنساني إلى درجة أن تحوّل الفساد من مجرّد يتقبّله البعض إلى سلوك متعمّد ومبرّر من قبل الأغلبيّة وكنتيجة لذلك تسود الرغبة في مخالفة أحكام القانون والخروج عن ضوابطه للحصول على المنافع الشخصيّة التي تخدم مرتكبيه ومن أبرز المخالفات شيوعا الإحتيال و التهرّب الجبائي الذي يضعف ميزانيّة الدّولة و التهرّب الدّيواني الذي يخلّ من تنافسيّة الشركات و يحرم الدولة من المداخيل و تهريب الأموال الذي يقلّل من ثقة المستثمر الأجنبيّ و المحلّي.
أمّا الإسراف في المال العام فهو من أبرز العوامل التي تقود إلى تبديد الثروة الوطنيّة ويتمظهر أساسا في منح التراخيص والإعفاءات الضريبيّة والجمركيّة للأشخاص والشركات الغير مؤهلة قانونا أو الغير كفأة وبدون وجه حقّ وبشكل غير نزيه وغير عادل هدفه إرضاء من هم في السلطة أو لتحقيق المصالح المتبادلة.
4-الإنــحــرافــــــــــــات الــجــنــــــائــــيــــــــــــة:
تبرز مظاهر الفساد المالي والإداري في الرشوة وإختلاس المال العام. وقد عرّف الفقه الرشوة بأنها متاجرة الموظف بأعمال وظيفته عن طريق طلب أو قبول أو تلقّي ما يعرضه صاحب الحاجة مقابل آداء خدمة أو الإمتناع عن آدائها وقد عرّفها الفصل 87 من المجلّة الجنائيّة:" كلّ شخص إستغلّ ما له من نفوذ أو روابط حقيقيّة أو وهميّة لدى موظّف عمومي أو شبهه ويقبل بنفسه أو بواسطة غيره عطايا أو وعودا بالعطايا أو هدايا أو منافع كيفما كانت طبيعتها بدعوى الحصول على حقوق أو حقوق أو إمتيازات لفائدة الغير ولو كانت حقا يعاقب بالسجن لمدّة ثلاثة أعوام وبخطيّة قدرها ثلاثة آلاف دينار والمحاولة تستوجب العقاب."
والرشوة ليست بظاهرة عابرة أو عرضية وإنّما هي ظاهرة مؤثرة في الإقتصاد بدليل الخسائر الناجمة في الواقع عن دفع الرشوة التي تعدّ فادحة ولا نظير لها إلى الحدّ الذي يمكن أن يرهن مستقبل الكثير من الأجيال وتظهر الرشوة في نظام المنافسة الإحتكاريّة لأنّ الإحتكار يجبر المستهلك على تغيير أولويات سلوكه الإقتصادي ويجعله يدفع سعرا أعلى من الكلفة الحقيقية يذهب إلى جيوب المحتكرين.
أمّا فيما يتعلّق بإختلاس المال العام فيتمظهر في الإعتداء الصادر من أصحاب الوظيفة العموميّة على مبالغ كبيرة خاصّة في مجال الصفقات العموميّة والإستثمارات عموما وواقعيّا فإنّه في العديد من الحالات وبعد الإستيلاء على المال العام يلجأ المسؤولين إلى تهريب تلك الأموال إلى الخارج بسرّية حيث تكون بمنأى عن إستردادها أو من أن تلحقها يد العدالة وتهريبها إلى الغير كالزوجة أو الأبناء أو الأصدقاء المقربين بغرض إخراجها من دائرة الشبهة ومن طائلة رقابة القانون.
الــفقرة 2: آلــــــــيـــــات مــكــافـــــحــــة الـــفــســــاد المالــي والإداري:
لمكافحة جرائم الفساد المالي والإداري يلعب القضاء دورا هاما في تتبّعها (أ) كما تسعى الهيئات سواء منها الهيئات الإدارية أو الهيئات المستقلّة إلى الحدّ من هذه الجرائم (ب).
أ: الآلــــــيــــــــات الــقــــضــــائيـــــة لـمكافحة جــرائـــــم الـــفـــســـــاد:
1-الــتـتـبـــّع الـــجـــزائـــي لــجــرائــــم الـــفـــســــاد:
لقد خصّص المشرع القسم الثالث من الباب الثالث من المجلة الجزائية لجرائم الإختلاس من قبل الموظفين العموميين أو أشباههم من الفصل 95 إلى الفصل 98 ونصّ الفصل 95 على عقوبة مدة خمسة عشر عاما وبخطية تساوي مبلغ ما يحكم بترجيعه الموظفون العموميون أو أشباهم الذين يأخذون أموالا باطلا وذلك بأن يأمروا بإستخلاص أو يقبلوا ما يعرفون عدم وجوبه أو يتجاوزوا المقدار الواجب للإدارات المنتسبين إليها كما يمكن زيادة على ذلك الحكم عليهم بالعقوبات التكميلية المقررة بالفصل 5 من المجلة الجزائية.
ويعتبر الفصل 96 من المجلة الجزائية أهمّ فصل في خصوص تتبع جرائم الفساد المالي حيث أصبح الفصل 96 بعد الثورة علامة مميزة في قضايا مكافحة الفساد إن لم نقل أنّه صار المرجع الأساس في جميع محاكمات أركان النظام السابق فجلّ القضايا التي تم رفعها في خصوص الفساد الذي ساد في ظل النظام السابق كانت على أساس هذا الفصل. ويتضمن الفصل 96 من المجلة الجزائية على 6 جرائم وهي جريمة إستغلال الصفة لإستخلاص فائدة لا وجه لها للنفس وجريمة إستغلال الصفة لإستخلاص فائدة لا وجه لها للغير وجريمة إستغلال الصفة للإضرار بالإدارة وجريمة مخالفة التراتيب لإستخلاص فائدة لا وجه لها للنفس وجريمة مخالفة التراتيب لإستخلاص فائدة لا وجه لها للغير وجريمة مخالفة التراتيب للأضرار بالإدارة.
كما تدخل القانون الجزائي لحماية المعاملات البنكية و ما قد يترتّب عنها من فساد و تلاعب بالأموال فتمّ تجريم تجاوز نسبة العمولات من خلال الفصل 48 من القانون عدد65 لسنة 2001 المؤرخ في 10 جويلية 2001 المنظم لمؤسسات القرض الذي ينص على أنه :" تعاقب بخطية يسلطها البنك المركزي التونسي بعد سماع المؤسسة كل المخالفات المتعلّقة بمنح أو قبض فوائد دائنة أو مدينة تتجاوز الحدود المضبوطة من قبل البنك المركزي التونسي و كذلك المخالفات المتعلقة بقبض عمولات لم تنص عليها مناشير البنك المركزي التونسي أو بنسب تفوق التي تم إشعار البنك المركزي بها و يمكن أن يبلغ مقدار الخطية 5 مرات المبلغ الذي إنجرّت عنه المخالفة و تستخلص لفائدة الخزينة العامة للبلاد التونسية طبقا للإجراءات المنصوص عليها بالفصل 42 من هذا القانون " .
على أنّه إثر صدور القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016 و المتعلّق بالبنوك و المؤسسات المالية تمّ إقرار نظام قانوني خاص بحوكمة البنوك و المؤسسات المالية وقد منح الفصل 169 من نفس القانون محافظ البنك المركزي التونسي سلطة تسليط عقوبات كجزاء لمخالفة الأحكام المتعلّقة بقواعد التصرّف الحذر و الحوكمة و الرقابة الداخلية المنصوص عليها بهذا القانون و النصوص التنظيميّة التي يتخذها البنك المركزي التونسي في الغرض.و قد حدّد الفصل 170 جملة هذه العقوبات.
وتعتبر جريمة غسل الأموال من أخطر جرائم الفساد المالي لذلك خصص المشرع الباب الثاني من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال لهذه الجريمة فقد عرّف الفصل على أنه ": يعدّ غسلا للأموال كل فعل قصدي يهدف بأيّ وسيلة كانت إلى التبرير الكاذب للمصدر غير المشروع لأموال منقولة أو عقارية أو مداخيل متأتية بصفة مباشرة أو غير مباشرة من كل جناية أو جنحة تستوجب العقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات أو أكثر ومن كل الجنح المعاقب عليها بمجلة الديوانة ".
و تعد جريمة غسل الأموال من الجرائم الاقتصادية التي ترتكب، غالبا، بطريقة منظّمة على صعيد أكثر من دولة يهدف مرتكبها أو مرتكبوها بحسب الأحوال إلى إضفاء صفة الشرعية على أموال غير نظيفة متحصّلة من أنشطة إجرامية ومصادر غير شرعية عن طريق إخفاء المصدر الحقيقي الرئيسي الإجرامي لتلك الأموال .
ولقد جرّم القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 غسل الأموال من خلال الفصول 93 إلى 97 حيث نص الفصل 93 على أنّه: " يعاقب مرتكب غسل الأموال بالسجن من عام إلى ستة أعوام وبخطية من خمسة آلاف دينار إلى خمسين ألف دينار.
ويمكن الترفيع في مبلغ الخطية إلى ما يساوي نصف قيمة الأموال موضوع الغسل ".
ونص الفصل 94 على عقوبة من خمسة أعوام إلى عشرة أعوام وبخطية من عشرة آلاف دينار إلى مائة ألف دينار في صورة العود وفي صورة إستغلال الوظيفة أو النشاط المهني أو الإجتماعي لتبييض الأموال أو إذا إرتكبت جريمة غسل الأموال من قبل تنظيم أو وفاق.
وفي إطار التوجّه الرامي إلى التّشديد في العقوبات للحدّ من خطورة جريمة غسل الأموال نص الفصل 95 على أنّه: " يعاقب مرتكب جريمة غسل الأموال إذا كانت عقوبة السجن المستوجبة للجريمة الأصلية التي تأتت منها الأموال موضوع عملية الغسل تتجاوز ما هو مقرر للجريمة المشار إليها بالفصلين 93 و94 من هذا القانون بالعقوبة المستوجبة للجريمة الأصلية
إذا كان على علم بها. ولا تؤخذ بعين الاعتبار في ضبط العقوبة المستوجبة لجريمة غسل الأموال سوى ظروف التشديد المقترنة بالجريمة الأصلية التي علم بها مرتكب جريمة غسل الأموال ".
وقد كرس الفصل 96 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المسؤولية الجزائية للذوات المعنوية وفرّق بين مسيري الشركات إذا ثبتت مسؤوليتهم الشخصية وبين تتبع الذوات المعنوية التي يمثلونها إذا تبين أنّ عملية الغسل تمت بواسطتها أو لفائدتها أو إذا حصلت لها منها مداخيل أو إذا تبين أنّ غسل الأموال يمثّل الغرض منها و يأتي هذا التوجه متناغما ما تشهده شبكات الجريمة المنظمة بصفة عامة و الإرهاب خاصة من أدفاق مالية متأتية من تجارة السلاح و المخدرات و التهريب و محاولة الحد من هذه الجريمة عبر تجفيف منابعها و خاصة الشركات الوهمية و الجمعيات التي تستعمل لتبييض الأموال .
و في إطار السياسة الجزائية للدولة التونسية الرامية لمقاومة الفساد إثر ثورة 2011 تم إحداث القطب القضائي المالي بمقتضى مذكرة عمل صادرة عن وزير العدل حيث شرع في العمل يوم 19/2/2013 و هو ما إعتبره شراح القانون إجراء لا يرتقي إلى مستوى النص اللازم لإحداث هيكل قضائي خاص . كما طرحت الطبيعة القانونية للقطب القضائي المالي أمام محكمة التعقيب حيث جاء في القرار التعقيبي عـــ15621ــدد الصادر بتاريخ 12/12/ 2014 صراحة ما يلي :"... و حيث دفع المعقب المتهم بعدم شرعية الهيكل القضائي الذي باشر التحقيق بطوره الأول و هو القطب القضائي المحدث في 19/2/2013...و حيث أهملت دائرة القرار المطعون فيه هذا الدفع و لم تناقشه رغم أهميته إذ تعلق بالإختصاص الحكمي و يهمّ النظام العام لتعلّقه بتصنيف المحاكم و تنظيمها و إتّجه الأخذ بهذا المطعن لجديته و النقض لأجله حتى يناقش من دائرة الإتهام قبل كل قرارات الإحالة للمحاكمة " .
و قد حسم المشرّع هذا الجدل في خصوص الوضع القانوني للقطب القضائي المالي بإصدار القانون الأساسي عدد 77 المؤرخ في 6 ديسمبر 2016 المتعلق بالقطب القضائي الإقتصادي و المالي حيث جاء في فصله الأول أنّه: " يحدث لدى محكمة الإستئناف بتونس قطب قضائي و مالي يختصّ بالبحث و التتبع و التحقيق و الحكم في الجرائم الإقتصادية و المالية المتشعّبة على معنى هذا القانون و في الجرائم المرتبطة بها و ذلك بالطورين الإبتدائي و الإستئنافي " .

2-دور الـقـضــاء الــمــالـــي فــي مـكـافـحــة الــفـسـاد الــــمالـي والإداري:
يعتبر القضاء المالي من أهمّ الآليات للحفاظ على المال العام وحسن التصرف فيه وتختص دائرة المحاسبات ودائرة الزجر المالي في مراقبة تصرف الأعوان العموميين في المال العام وبذلك تمثّل الوظيفة القضائية للقضاء المالي ضمانا لحسن تنفيذ عمليات الميزانية وذلك عبر تحديد المسؤولية الشخصية والمالية للمحاسب العمومي كما يمثل القضاء المالي آلية ناجعة للرفع من مردودية تحصيل الموارد.
ووقع تنظيم دائرة المحاسبات بالقانون عدد 8 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 و تختص دائرة المحاسبات بالنظر في حسابات و تصرف الدولة و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية التي تكون ميزانيتها ملحقة ترتيبيّا بميزانية الدولة و المؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة إدارية و المنشآت العمومية و كل الهيئات مهما كانت تسميتها التي تساهم الدولة أو الجماعات المحلية في رأس مالها بصفة مباشرة أو غير مباشرة .
وتتمثل المهمة القضائية لدائرة المحاسبات في مراقبة إحترام تراخيص قانون المالية وذلك من خلال إعداد تقرير عن مشروع قانون غلق الميزانية والتصريح العام بالمطابقة بين حسابات آمري الصرف وكذلك مدى تنفيذ العمليات المالية وفق أحكام القوانين والتراتيب الجاري بها العمل وتضمينها بحساب تستوفي الشروط القانونية من حيث دورية إعدادها وإكتمال البيانات المدرجة بها وصحتها.
وإثر ختم أعمال الدائرة تقرر إمّا المحاسبين أبرياء الذمة أو لديهم زائد عن الحسابات مطالبون بما تخلد بذمتهم و تصرح الدائرة في الحالتين الأوليتين ببراءة ذمتهم بقرار نهائي و تلزمهم في الحالة الثالثة بقرار و قتي ثم بقرار نهائي بدفع ما تخلد بذمتهم إلى الخزينة في آجال يضبطها القانون .
وقد تم تعزيز دور دائرة المحاسبات من خلال الفصل 117 من دستور 2014 حيث أصبحت محكمة بدل عبارة دائرة وهو ما يحيل إلى بنية هرمية للقضاء المالي على غرار القضاء العدلي إذ جاء بالفصل المذكور:" يتكوّن القضاء المالي من محكمة المحاسبات بمختلف هيئاتها ." وحدد الفصل إختصاص محكمة المحاسبات:".... مراقبة حسن التصرّف في المال العام وفقا لمبادئ الشرعية والنجاعة والشفافية وتقضي في حسابات المحاسبين العموميين وتقيم طرق التصرف وتزجر الأخطاء المتعلقة به وتساعد السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على رقابة تنفيذ قوانين المالية وغلق الميزانية ".
أمّا دائرة الزجر المالي فهي هيئة قضائية زجرية ذات صبغة مالية أوكل إليها المشرّع ردع أخطاء التصرف التي ترتكب إزاء الدولة و المؤسسات العمومية الإدارية و الجماعات المحلية و المشاريع العمومية . ويتم رفع الدعوى لدى الدائرة وفقا لأحكام الفصل التاسع من القانون عدد 74 لسنة 1985 عن طريق مندوب الحكومة ويكون حصريّا من طرف رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين والوزير الأول ووزير المالية والوزراء بالنسبة للأعمال التي تعاين ضد المتصرفين والأعوان الموضوعين تحت سلطتهم أو إشرافهم والرئيس الأول لدائرة المحاسبات.
كما نصّ الفصل 10 من القانون المنظّم لدائرة الزجر المالي أنّه لا يمكن أنّ ترفع دعوى إلى دائرة الزجر المالي بعد إنتهاء أجل خمسة أعوام من تاريخ إرتكاب خطأ التصرف وفي حالة صدور قانون غلق الميزانية أو الموافقة على حسابات المشروع العمومي التي يتعلّق بها خطأ التصرّف الذي وقع إرتكابه بعد إنتهاء أجل خمسة أعوام فإنّ أجل رفع الدعوى يمتدّ حتى تاريخ غلق الميزانية أو الموافقة على الحسابات.
وتحمل قرارات الدائرة القاضية بالإدانة وتسليط الخطية الصبغة التنفيذية وهي غير قابلة للإستئناف ولا للتعقيب وهو ما يثير إشكال حول مدى تلاؤم ذلك مع مبدأ إقرار التقاضي على درجتين من خلال الفقرة الثالثة من الفصل 108 من دستور 2014. بيد أنّه يمكن أن تكون القرارات المذكورة موضوع مراجعة لدى الدائرة في أجل شهرين إبتداء من الإعلام بالقرار وذلك في حالة ظهور عناصر جديدة أو العثور على وثائق تثبت براءة المحكوم عليه ويكون ذلك بطلب من المعني بالأمر وبطلب من مندوب الحكومة أو إحدى السلط المؤهلة لرفع الدعوى.
ويمكن للدائرة أن تقرّر نشر الأحكام الصادرة عنها كليا أو جزئيا كلّما جاءت بها عقوبات وكانت قد إكتسبت الصبغة النهائية وذلك بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية. ويعاقب الموظّف أو المتصرف أو العون الذي تثبت إرتكابه خطأ في التصرّف بخطية لا يتجاوز أقصاها كامل المرتّب الخام السنوي الذي يمنح له في التاريخ الذي حصلت فيه المخالفة ولا يقل أدناها عن الجزء الثاني عشر منه.
والجدير بالملاحظة هو أنّه تسلط الخطايا بصرف النظر عن العقوبات التأديبية أو الجزائية التي يستهدف إليها مقترفوها مع إمكانية طلب الدائرة مطالبة الوزير أو رئيس المشروع المختص بتسليط عقوبة تأديبية إذا إقتضى الأمر وإذا أسفر التحقيق عن إكتشاف جنحة أو جناية فإنّ رئيس الدائرة يحيل نظيرا من الملف إلى وزير العدل ويبلغ بالحالة المذكورة رئيس الإدارة المعنية ووزير المالية.
ب: الآلــــيــات غـــيـــــر الـــقـضــائـيـــة لـمــكــافـحــة الــفــســاد الــمالــــي والإداري:
1– دور الـــهـــيــئـــــات الإداريـــــــة لــلــرّقـــــابـــــة الـــمـــالــــيــــة والــحـــــوكـــمـــــة:
توجد في تونس ثلاث هيئات لرقابة المال العام وهي هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية التابعة لرئاسة الحكومة وهيئة الرقابة العامة للمالية التابعة لوزارة المالية وهيئة الرقابة العامة لأملاك الدولة والشؤون العقارية التابعة لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية .
والجدير بالذكر أنّه رغم الأهمية التي تتمتع بها هذه الهيئات في مكافحة الفساد وحسن التصرف في المال العام فإنّ دورها الرقابي يبقى محدودا نظرا لعدم إستقلاليتها وتبعيتها للوزارات مما يفقدها زمام المبادرة والتعهد الذاتي فهي لا تتحرّك إلّا بمقتضى إذن بمهمّة رقابية من طرف الوزير المشرف.
كما تم سنة 2012 إحداث خلايا الحوكمة الرشيدة حيث جاء في المنشور المحدث لها أنّه سعيا لتكريس الشفافية و العمل بمبادئ الحوكمة الرشيدة و القضاء على أسباب الفساد يتعيّن على جميع هياكل الدولة و خاصة المصالح الإدارية المركزية و الجهوية و المحلية و المؤسسات العمومية غير الإدارية و المنشآت العمومية و المنشآت ذات المساهمات العمومية ومختلف لجان وهيئات الرقابة والتفقد والتدقيق القيام بإحداث خلية بكل وزارة وولاية ومؤسسة أو منشأة عمومية تسمّى "خلية الحوكمة الرشيدة " تكون تحت الإشراف المباشر لرئيس الديوان بالنسبة للوزارات وللوالي بالنسبة للولاة وللمدير العام أو للرئيس المدير العام بالنسبة للمؤسسات والمنشآت العمومية وتمثل هذه الخلايا مخاطبا وحيدا لمصالح الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالحوكمة يكلّف بها إطار لا تقل خطته عن مدير إدارة مركزية.
وتقوم هذه الخلية بموافاة مصالح الوزير لدى الحكومة المكلف بالحوكمة ومقاومة الفساد طبقا للتشريع الجاري به العمل بكل ما يطلبه من تصاريح وبيانات ووثائق ومعطيات لإنجاز مهامه. كما تقوم بمساعدة مصالح الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالحوكمة ومكافحة الفساد لتحقيق أهداف الحوكمة الرشيدة ومقاومة الفساد بمختلف الوزارات والولايات والمؤسسات والمنشآت العمومية ويتم إعلام الوزير المكلف بالحوكمة بكل ملفات الفساد ومآلها والإجراءات المتّخذة أو التي تقرّر إتخاذها بشأنها. والغاية من إحداث هذه الخلايا هو السعي لنشر وحدات إدارية تكون مختصة في استباق تفشي الفساد والتوقّي من أعراضه داخل الهياكل العمومية.
وإلى جانب هذه الخلايا الإدارية المختصة في الحوكمة تم تكريس الحوكمة المفتوحة في العمل الإداري ويعني مفهوم "الحوكمة المفتوحة " للدلالة على هذا التغيير المميز لمقاربات التصرف صلب الإدارة العمومية والذي يقوم على مبدأ الإنتقال من منظومة مغلقة وإن كانت محكمة التنظيم بإعتبار أنّ الإدارة هي الفاعل الوحيد بها إلى منظومة منفتحة تفسح المجال لأطراف غير الإدارة للمشاركة في مسار أخذ القرارات العمومية ومتابعة تنفيذها.
وبرز مفهوم الحوكمة المفتوحة تحديدا منذ سنة 2009 وسرعان ما تكثّف الحديث عنه بمختلف المجالات سواء كان ذلك من قبل مختلف الحكومات التي عملت على تكريسه أو المنظمات الدولية التي تسعى إلى دعم المبادرات في هذا المجال ومختلف مكونات المجتمع المدني التي تعمل على دفع الحكومات إلى تجسيمه على أرض الواقع وأخيرا مؤسسات القطاع الخاص التي تتنافس وتجتهد على إبتكار حلول ومنظومات تكنولوجية جديدة لمساعدة الحكومات على تنفيذ مشاريعها وإطلاق مبادراتها في الخصوص.

2 – دور الـهــيـئــات الــمــســتـقلـّة عــن الإدارة فــي مـكـافـحــة الــفـســاد الــمالـــي والإداري:
لقد تعدّدت بعد الثورة لجان وهيئات مكافحة الفساد من بينها " اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد " التي تمّ إحداثها بمقتضى المرسوم عدد 7 لسنة 2011 المؤرخ في 18/2/2011 كما تم إحداث " الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد " بمقتضى المرسوم الإطار عدد 120 لسنة 2011 المؤرخ في 14 نوفمبر 2011 و هي هيئة عمومية مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي و الإداري .و تتولى الهيئة إقتراح سياسات مكافحة الفساد و متابعة تنفيذها بالإتصال مع الجهات المعنية لمنع الفساد و توفير نظم ملائمة لكشفه كما تختصّ بالكشف عن مواطن الفساد في القطاعين العام والخاص و تتلقى الشكاوى و الإشعارات حول الفساد و التحقيق فيها و إحالتها على الجهات المعنية بما في ذلك القضاء .كما تتولّى الهيئة إبداء الرأي في مشاريع القوانين ذات العلاقة بالفساد و تتولّى جمع المعطيات المتعلقة بالفساد و إحداث قاعدة بيانات و التوعية بأهمية مقاومة الفساد و إنجاز البحوث و الدراسات ذات العلاقة بمقاومة الفساد أو المساعدة على إنجازها وتعمل الهيئة على التعاون الدولي في خصوص مقاومة الفساد .كما أحدث دستور 26 جانفي 2014 من خلال الباب السادس المخصص للهيئات الدستورية المستقلة " هيئة الحوكمة الرشيدة و مكافحة الفساد " بمقتضى الفصل 130 الذي نص على أن: " تساهم هيئة الحوكمة الرشيدة و مكافحة الفساد في سياسيات الحوكمة الرشيدة و منع الفساد و مكافحته و متابعة تنفيذها و نشر ثقافتها و تعزز مبادئ الشفافية و النزاهة و المساءلة وتتولى الهيئة رصد حالات الفساد في القطاعين العام والخاص والتقصّي فيها والتحقــّق منها وإحالتها على الجهات المعنية ".
كما تلعب دائرة المحاسبات دور هامّ في الرقابة إضافة إلى الرقابة القضائية المشار إليها أعلاه حيث تقوم بالرقابة على الحسابات الإدارية والمهمات الرقابة الميدانية التي ترمي للتأكد من مطابقة أعمال التصرّف المنجزة للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل من ناحية وبتقييم التصرّف للتأكد من مدى إستجابته لمتطلبات الإدارة الرشيدة من حيث مراعاة مبادئ الإقتصاد والفعالية والكفاءة ومقتضيات التنمية المستديمة من ناحية أخرى وتبلغ دائرة المحاسبات ملاحظاتها وتوصياتها إلى الجهات محل الرقابة ويتعيّن على هذه الهياكل موافاة الدائرة بأجوبتها مدعمة بالإثباتات اللازمة في أجل لا يتعدى الشهرين كما تتولى دائرة المحاسبات إعداد تقرير سنوي تضمّنه نتائج المهمات الرقابية التي قامت بها مشفوعة بتوصيات لإصلاح الإخلالات التي تم رفعها.
وتتولى الدائرة مراقبة الأحزاب السياسية من خلال التأكد من مطابقة التصرّف المالي لهذه الأحزاب لمقتضيات القانون الأساسي المتعلق بها ويتعين على الأحزاب إيداع حساباتها السنوية بالدائرة ويجب أن تبيّن المقابيض مبوبة حسب مصادرها والمصاريف حسب مواضيعها وتضمّن المعاينات والملاحظات المبداة بمناسبة مراقبة الحسابات المالية لكل حزب بتقرير سري يوجه إلى رئيس الجمهورية وإلى المسؤول الأول بالحزب المعني وظل هذا المجال يتسم بالسرية إلى غاية سنة 2011.
كما تتولى دائرة المحاسبات بمراقبة التصاريح طبق قانون 1987 كما يودع لدى دائرة المحاسبات التصريح بمكاسب أعضاء الحكومة وبعض الأصناف من الأعوان العموميين وذلك عملا بأحكام القانون عدد 17 لسنة 1987 المؤرخ في 17 أفريل 1987.
ولم ينص القانون على قيام الدائرة أو أي جهة أخرى بمهمة مراقبة محتوى التصريح وإقتصر إستغلال المعطيات الواردة بهذه التصاريح على حالتين هما حالة قيام الوزير بطلب بالنسبة للأعوان الراجعين له بالنظر وحالة مطالبة المحاكم الجزائية بالإطلاع على هذه التصاريح في إطار دعوى جزائية.
وتقتصر العقوبات على حالات عدم القيام بإيداع التصريح إذ يمكن أن تتم الإقالة من الوظيفة الموجبة للتصريح وإجراء رقابة وجوبية على تصرّف الشخص الذي لم يصرّح عند إنتهاء المهام.
و قد أحدث القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب و منع غسل الأموال لجنة التحاليل المالية يترأسها محافظ البنك المركزي أو من ينوبه و تتكوّن قاض من الرتبة الثالثة و خبير من وزارة الداخلية و خبير من وزارة المالية عن الإدارة العامة للديوانة و خبير عن الوزارة المكلفة بالإتصالات و خبير عن الهيئة العامة للتأمين و خبير مختصّ في مكافحة الجرائم المالية و خبير عن الجمعية المهنية للبنوك و المؤسسات المالية و خبير عن الهيئة المكلفة بمكافحة الفساد و يقع تعيين أعضاء اللجنة بمقتضى أمر حكومي لمدة ست سنوات على أن يتم تجديد ثلث أعضائها مرة كل سنتين و يمارس أعضاء اللجنة مهامهم بكامل النزاهة و الموضوعية و الإستقلالية إزاء إدارتهم الأصلية كما ينص الفصل 118 من قانون الإرهاب .
و حدد الفصل 5 من الأمر عدد 1098 المؤرخ في 15 أوت 2016 المتعلق بضبط تنظيم اللجنة التونسية للتحاليل المالية و طرق سيرها مهام اللجنة حيث نص على أنه :" علاوة على المهام المنصوص عليها بالقانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 تتولى اللجنة مراقبة النشاط العملياتي في مجال التحليل المالي المتعلق بالتصاريح بالشبهة و بمآلها في مجال التحليل المالي و المصادقة على الدراسة الوطنية لتقييم مخاطر غسل الأموال المعدّة من قبل هيئة التوجيه المنصوص عليها بالفصل 7 من الأمر و التنسيق مع اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب المحدثة بمقتضى الفص 66 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 و رفع التوصيات بشأن الإجراءات الفورية و المتوسّطة و طويلة المدى المنبثقة عن دراسة التقييم الوطني للمخاطر للسلط و الهياكل المعنية و الواجب إتخاذها بهدف خفض المخاطر و رفع توصيات لمساعدة الجهات المنصوص عليها بالفصل 115 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 على وضع برامج منع المسالك المالية غير المشروعة على ضوء التقارير التي تعدها هيئة التوجيه و التنسيق على المستوى الوطني بخصوص تقارير التقييم و تقارير المتابعة المتعلّقة بإمتثال المنظومة الوطنية للمعايير الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب و إصدار المبادئ التوجيهية المنصوص عليها بالفصل 120 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 و المصادقة على الخطة الإستراتيجية و خطة العمل السنويّة للجنة على ضوء إقتراحات هيئة التوجيه .

***قـــائـــمــــــة الـــمــــراجـــــــع***

مايكل جونسون: الفساد. ورد ذكره على شبكة المعلومات الدولية. -
-فيصل محمود الشواورة: قواعد الحوكمة ودورها في مكافحة ظاهرة الفساد والوقاية منه. مجلة العلوم الاقتصادية والقانونية –جامعة دمشق العدد 2، المجلد 25، سنة 2009، ص 131
- حمدي محمد محمود حسني – السياسة الجنائية لمواجهة جريمة غسل الأموال –دراسة مقارنة بين التشريعات العربية – المركز القومي للإصدارات القانونية – الطبعة الأولى 2016 ص 13.
-محمود داوود يعقوب –شرعية القطب القضائي المالي – الأخبار القانونية عدد 208/209 نوفمبر 2015 ص 31.
غير منشور ورد في مقال الأستاذ محمود يعقوب السابق ذكره
الرائد الرسمي للجمهورية عدد 104 بتاريخ 23 ديسمبر 2016 صفحة 4048.
- القانون الأساسي عدد 3 لسنة 2008 المؤرخ في 29 /1/2008.
- شريفة قويدر – محكمة المحاسبات دعامة لحسن التصرف في المال العام –دروس لفائدة الدارسين بالمرحلة العليا بالمدرسة الوطنية للإدارة 4 نوفمبر 2014 ص 5 وما بعدها.
-القانون عدد 74 لسنة 1985 المؤرخ في 20 جويلية 1985 المنقح بالقانون عدد 34 لسنة 1987 المؤرخ في 6 جويلية 1987 والمتمم بالقانون عدد 5 لسنة 1988 المؤرخ في 2 جوان 1988.
تم إحداثها بمقتضى الأمر عدد 221 لسنة 1959 المؤرخ في 11 أوت 1959.
- أمر عدد 7 لسنة 1982 المؤرخ في 5 جانفي 1982 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بأعضاء الرقابة العامة للمالية والنصوص المنقحة والمتممة له.
- الأمر عدد 842 لسنة 1991 المؤرخ في 31/5/1991 المتعلق بضبط النظام الأساسي الخاص بأعضاء هيئة الرقابة العامة لأملاك الدولة والشؤون العقارية والنصوص المتممة والمنقحة له.
- منشور الوزير الأول عدد 16 لسنة 2012 المؤرخ في 27 مارس المتعلق بتكريس الشفافية والحوكمة الرشيدة ومقاومة الفساد.
- وقع تنظيمها بمقتضى الأمر الحكومي عدد 1098 لسنة 2016 المؤرخ في 15 اوت 2016 المتعلق بضبط تنظيم اللجنة التونسية للتحاليل المالية وطرق سيرها.
-المـــــجـــلــــــّة الــــجــــــزائــــــــــــــــــيّة
-تقرير حول نشاط الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد للفترة المتراوحة من 15 جانفي 2016 إلى غاية 15 أوت 2016.
-إسماعيل البديري: الفساد الإداري والاقتصادي: أسبابه، آثاره وعلاجه. مداخلة مقدمة في المؤتمر القانوني للفساد-جامعة كربلاء. العراق 2008.


*************************************************************************************

إعــــــــــــــــــــــــــــــــــــداد:
الأســتــاذ: مــحــمــد عــلــي بــن قــوتـــه **
جــامـعــي و بــاحــث فــي الــقــانــون الــخـاص
خبير في القانون لدى هيئة الحقيقة و الكرامة بتونس
** الأســتـــاذ : رضـــــا الــــزايــــــــــــــدي
محـامـي لـدى الإسـتئــناف و بــاحث فــي القانون
خبير في القانون لدى هيئة الحقيقة و الكرامة بتونس


E-mail ; dali_gouta@yahoo.fr

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 727



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


الأســتــاذ: مــحــمــد عــلــي بــن قــوتـــه و
تقييم
1.00/10 (1 صوت)

الأكاديمية العربية للتنمية البشرية لنشر الابحاث اعلانات مجانية

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

حقوق النشر محفوظة لأكاديمي