الأكاديمية العربية للتطوير الإداري

الأكاديمية العربية للتطوير الإداري


اعلن معنا

جديد الأكاديمة العربية للتطوير الإداري

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

11 سبتمبر 2016 02:11 AM




بحث في
أثر تحديد المسار الوظيفي والإحلال الوظيفي على مستوى الأداء العام في مؤسسات القطاع العام الأردني

( دراسة تطبيقية على مؤسسات القطاع العام الأردني )

إعداد
خالد محمد البراهمه
رئيس قسم المحاسبة
هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن – عمان - الأردن


شكر وتقدير
اتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير
لكافة العاملين في القطاع العام في المملكة الأردنية الهاشمية على جهودهم القيمة التي يقدموها لاخوانهم من ابناء الوطن .

إلى كل المنتمين بعطائاتهم لبناء مجتمعاتهم .

الباحث



مقدمة
تعمل المؤسسات على تحقيق غاياتها وأهدافها من خلال تنفيذ مجموعة من الوظائف والعمليات الرئيسية والأساسية الهامة ، بجانب الوظائف والعمليات المساندة ، ويقوم على تنفيذ هذه الوظائف والعمليات مجموعة من الموظفين موزعين على مجموعة من الوحدات الإدارية ، لتشكل بمجملها الهيكل التنظيمي لتلك المؤسسات ، وتضم هذه الوحدات مجموعة من أصحاب الخبرات والكفاءات والمهارات القيادية المميزة ( خاصة للقيام بالوظائف والمهام القيادية والهامة ) ، وتعتبر إدارة الموارد البشرية من الإدارات الهامة - إن لم تكن الأهم - لتركيزها على العنصر البشري والذي يعتبر من أثمن الموارد لدى المؤسسة ، والأكثر تأثيراً في الإنتاجية على الإطلاق .
تهتم إدارة الموارد البشرية في المؤسسات باستقطاب الكوادر البشرية المؤهلة والمميزة والموهوبة للعمل لديها ، وتعمل هذه الإدارات على الاحتفاظ بهذه الكفاءات ، ففقدان أي من هذه الكفاءات لأي سبب كان قد يؤدي إلى ضعف في الأداء العام للمؤسسة ، وبالتالي وجب على المؤسسات ان تحطاط لمثل هذه الحالات بالعمل على إعداد خلفاء محتملين لشغل المناصب الرئيسية والمهمة والقيادية فيها من خلال اكتشاف المواهب الكامنة لدى كوادرها ، واستخدام الأساليب الحديثة في إدارة رأس المال البشري بهدف استمرارية المستوى المطلوب من الأداء العام للمؤسسة .
من أهم وظائف إدارة الموارد البشرية وظيفة تخطيط الموارد البشرية ، فتخطيط الموارد البشرية يعتبر الحجر الأساس لوظيفتي تحديد وتخطيط المسار الوظيفي والإحلال الوظيفي ، كونه يساهم في توضيح حركة انتقال الموظفين بين وظائف المؤسسة وعبر مستوياتها الادارية .
المؤسسات تؤثر وتتأثر في البيئة المحيطة بها ، فهي لا تعمل بمعزل عن هذه البيئة ، ومن سمات البيئة المحيطة في مؤسسات القطاع العام في الأردن تسرب الخبرات والكفاءات وخاصة للوظائف المهمة والقيادية ، فبفضل شبكات التوظيف وخاصة الإلكترونية منها أصبح تسرب الكفاءات المؤهلة والفاعلة والمؤثرة من هذه المؤسسات أكثر سهولة ، فعلى مؤسسات القطاع العام الأردني ان تعمل جاهداً على تخطيط الموارد البشرية ، لما لهذه العملية من دور في استقطاب الكفاءات المميزة للعمل لديها .

مشكلة البحث :
من خلال عمل الباحث في مؤسسات القطاع العام في الأردن ، لاحظ الباحث ضعف تطبيق بعض مؤسسات القطاع العام الأردني للأساليب العلمية الحديثة في إدارة وتنمية وتطوير الموارد البشرية بشكل عام ، وتطبيق أسس تخطيط الموارد البشرية وتحديد المسار والإحلال الوظيفي بشكل خاص ، ولاحظ تسرب كثير من الكفاءات المؤهلة والماهرة ، كما لاحظ الباحث وجود إشكاليات خلال عملية الاختيار لشغر المناصب الإدارية الإشرافية والمواقع القيادية في المؤسسات الحكومية الأردنية ، وبعد ملاحظته للعديد من الظواهر السلبية في عملية الترشيح والاختيار لتلك المناصب الهامة ، والتي سببت في خلق العديد من المشاكل بين الموظفين ، مما ادى لشعور كثير من الموظفين بالإحباط وانعكاسه سلباً على انتاجيتهم ، كما أن هذه المراكز الإدارية هي الطريق للوصول الى المناصب القيادية العليا في الدولة ، وبالتالي وجود إشكاليات في اختيار اصحاب هذه المناصب سيشكل إشكالية في الإدارة العامة للدولة مستقبلا ، عدا عن كون وجود المحسوبية في عملية الاختيار والأخذ بالمصالح الشخصية هو شكل من أشكال الفساد الإداري والذي يعتبر أشد خطورة من الفساد المالي ، كون الفساد المالي يكون تأثيره مباشر ومحدود على الأموال العامة ، أما الفساد الإداري فتاثيرة على الدولة ككل ، بل أن الفساد المالي هو ناتج طبيعي عن الفساد الإداري ، هذا ما دفع الباحث لاجراء الدراسة التطبيقية للبحث على مجموعة من المؤسسات الحكومية الأردنية بغية تسليط الضوء على المشاكل الإدارية التي تعاني منها تلك المؤسسات ، والناتجة عن عدم إعطاء الاهتمام الكافي لإدارات الموارد البشرية ، وخاصة عدم اهتمامها بوظائف تخطيط الموارد البشرية وتحديد المسار الوظيفي والإحلال الوظيفي .
لقد برزت إشكالية البحث لتنحصر في التساؤلات التالية :
1- هل تولي مؤسسات القطاع العام في الأردن الاهتمام الكافي في إدارة الموارد البشرية ، وهل تقوم برفدها بالكفاءات المؤهلة ؟
2- هل لدى مؤسسات القطاع العام في الأردن منهجية واضحة في تخطيط الموارد البشرية ؟
3- هل لدى مؤسسات القطاع العام في الأردن منهجية محددة وواضحة لاستقطاب الكفاءات المؤهلة للعمل لديها ، وهل تتبع الأسس الصحيحة وتتوخى العدالة في اختيار شاغري الوظائف المهمة والمراكز الإدارية العليا والقيادية ؟
4- هل تقوم مؤسسات القطاع العام في الأردن بتحديد الوظائف الرئيسية والمهمة لديها ؟
5- هل تؤمن وتهتم مؤسسات القطاع العام في الأردن باهمية تحديد المسار والإحلال الوظيفي ، وهل تتبع منهجية واضحة في تحديد المسار والإحلال الوظيفي ؟
6- هل تعمل مؤسسات القطاع العام في الأردن على اكتشاف المواهب الكامنة لدى العاملين لديها وعلى تطوير قدراتهم ومهاراتهم ، وهل تعمل على الاحتفاظ بالكفاءات المتوفرة لديها ؟
أهمية البحث :
يمثل تحديد المسار والإحلال الوظيفي أهمية لكل من المؤسسة والموظفين فيها على حد سواء ، لما له من دور في المحافظة على استمرارية المستوى المطلوب من الأداء العام للمؤسسة ، وذلك من خلال استمرارية توفير الكفاءات والمواهب والقدرات المتميزة لدى العاملين في المؤسسة وفي كافة مستوياتهم الوظيفية ، بغية تحقيق الرؤية المستقبلية للمؤسسة وتحقيق أهدافها وغاياتها من خلال إعداد خطة لتنفيذ عملية تحديد المسار والإحلال الوظيفي ، ومن هنا يتضح أهمية الدور الفعال الذي تمارسه إدارة الموارد البشرية في تحديد آلية استقطاب الموظفين المؤهلين والمميزين للعمل لدى المؤسسة ، وبنفس الوقت كيفية الاحتفاظ باصحاب الكفاءات والمهارات المميزة في المؤسسة ، واكتشاف الموهوبين والمبدعين منهم باستخدام الأسس العلمية السليمة في إدارة رأس المال البشري ، وتكمن اهمية البحث في النقاط التالية :
1- بيان أهمية إدارة الموارد البشرية وابرازها كإحدى الإدارات المهمة في مؤسسات القطاع العام في الأردن ، ودفع إدارات تلك المؤسسات للاهتمام بكفاءة وفاعلية العاملين في إدارات الموارد البشرية ، ورفدها بكوادر مؤهلة، وتنمية مهارات العاملين فيها بأساليب تخطيط الموارد البشرية .
2- إبراز أهمية قيام مؤسسات القطاع العام في الأردن بتخطيط الموارد البشرية، ووضع منهجيات واضحة لاستقطاب الكفاءات المؤهلة والمتميزة .
3- تسليط الضوء على أهمية تحديد المسار والإحلال الوظيفي في مؤسسات القطاع العام في الأردن ، وآثاره الإيجابية على المؤسسات والموظفين على حد سواء .
4- بيان ضرورة قيام مؤسسات القطاع العام في الأردن بإعداد منهجيات لتحديد المسار والإحلال الوظيفي بشكل مؤسسي ومنظم ، وضرورة اكتشاف الموظفين الموهوبين والمميزين في تلك المؤسسات بغرض إعدادهم كبدلاء لتولي المناصب القيادية مستقبلاً ، بغية وضع الشخص المناسب في المكان المناسب .
فرضيات البحث :
من خلال منهجية البحث سيعمل الباحث وفق الفرضيات التالية :
1- عدم الاهتمام الكافي من قبل مؤسسات القطاع العام في الأردن بإدارة الموارد البشرية ، وضعف أداء إدارة الموارد البشرية فيها بشكل عام ، وبوظائف تخطيط الموارد البشرية وتحديد المسار الوظيفي والإحلال الوظيفي بشكل خاص ، مما ينعكس سلباً على أداء تلك المؤسسات وموظفيها .
2- عدم إدراك مؤسسات القطاع العام في الأردن لأهمية تحديد المسار الوظيفي والإحلال الوظيفي بشكل مؤسسي ومنظم ، ووضع منهجيات واضحة لذلك ، مما أدى الى فقدانها تلك لكثير من الموظفين المؤهلين وخاصة في الوظائف الرئيسية والقيادية المهمة .
3- لا تقوم مؤسسات القطاع العام في الأردن بتحديد الوظائف الرئيسية والمهمة لديها ، ولا تعمل على إعداد قيادات بديلة لشغر الوظائف المهمة والقيادية مستقبلاً.

منهجية البحث :
للوصول الى أهداف البحث والإجابة على التساؤلات الواردة في مشكلة البحث ، سيتم اعتماد المنهج الوصفي التحليلي بالاعتماد على المراجع التي توفرت للباحث ، بالإضافة الى دراسة الحالة ( دراسة تطبيقية على مجموعة من مؤسسات القطاع العام في الأردن ) .
قسم البحث الى فصلين : الفصل الأول يتعلق بالإطار النظري ، وقسم الى ثلاثة مباحث ، المبحث الأول تناول تخطيط الموارد البشرية كحجر أساس لتحديد المسار والإحلال الوظيفي ، والمبحث الثاني تناول تخطيط المسار الوظيفي ، والمبحث الثالث تناول أثر الإحلال الوظيفي على المؤسسة وعلى الموظفين .
أما الفصل الثاني فتناول دراسة الحالة التطبيقية على مجموعة من مؤسسات القطاع العام في الأردن ، وقسم الفصل الى اربعة مباحث : المبحث الأول تناول لمحة عن القطاع العام في الأردن ، والمبحث الثاني تناول الأنظمة التي تحكم تحديد المسار والإحلال الوظيفي في مؤسسات القطاع العام في الأردن – نظام الخدمة المدنية ، والمبحث الثالث بين أهمية ومكانة الموارد البشرية في مؤسسات القطاع العام في الأردن ، والمبحث الرابع تناول نتائج تحليل الاستبانة ومن ثم النتائج والتوصيات .
حدود الدراسة التطبيقية :
الحدود المكانية : المملكة الأردنية الهاشمية .
الحدود الزمانية : تم اجراء الدراسة التطبيقية وتوزيع الاستبانة وتحليل النتائج خلال الفترة من شهر أيار ولغاية شهر آب من عام 2015 م .


الفصل الأول
الإطار النظري
- تخطيط الموارد البشرية كحجر أساس لتحديد المسار والإحلال الوظيفي .
- تخطيط المسار الوظيفي .
- أثر الإحلال الوظيفي على المؤسسة وعلى الموظفين .

1-1 : المبحث الأول : تخطيط الموارد البشرية كحجر أساس لتحديد المسار والإحلال الوظيفي
التخطيط والإدارة السليمة للموارد البشرية يحققان الاستخدام الأمثل للطاقات البشرية المتوفرة والمتوقعة ، وتعتمد المؤسسة في نجاحها وكفاءتها في الوصول إلى تحقيق أهدافها على مدى كفاءة وقدرة وخبرة العنصر البشري وحماسه للعمل .
إن تخطيط الاحتياجات من الموارد البشرية هي الوسيلة التى تمكن المؤسسة من الحصول على العدد الأمثل والنوعية المناسبة من العاملين القادرين على إنجاز المهام والمسؤليات بكفاءة وفاعلية ، وتحقيق أهداف وغايات تلك المؤسسة . وهي عملية منظمة ومستمرة تعمل على تحديد احتياجات المؤسسة المستقبلية من الموارد البشرية من خلال دراسة وتحليل القوى العاملة المتوفرة في المؤسسة ، والتنبؤ بالمتغيرات المحتملة للقوى العاملة والأعمال المستقبلية وذلك من خلال تحليل خطط المؤسسة والتنبؤ باحتياجاتها من الموظفين ، وتحديد المهارات المطلوب توافرها في الموظفين ومن ثم اتخاذ القرارات بالحاجة المستقبلية للقوى العاملة ، ووضع خطط واضحة تبين عدد الأشخاص الذين سيتم تعيينهم من خارج المؤسسة ، ومن هم الأشخاص الذين سيتم تأهيلهم من داخل المؤسسة لسد هذه الاحتياجات .

1- 1-1 : أهداف تخطيط الموارد البشرية :
تحقق وظيفة تخطيط الموارد البشرية الكثير من الأهداف التي تساعد المؤسسة على تلبية احتياجاتها من الموارد البشرية التي تتميز بالكفاءة والخبرة والقادرة على تحقيق أهداف المؤسسة وضمان استمرارية نشاطها ، ومن هذه الأهداف :
1- تمكين المؤسسة من إعداد موازنة الموارد البشرية سواء فى مجال التوظيف أو التدريب أو الخدمات أو إنهاء الخدمة .
2- إختيار أفضل العناصر الفعالة للتوظيف بالأعداد والنوعية المناسبة .
3- تحقيق قدرة المؤسسة في الأستثمار الأمثل لمهارات الموارد البشرية المتوفرة في داخل المؤسسة .
4- تمكين المؤسسة من إعداد خطة لتعويض الوظائف الشاغرة بالكواد المناسبة والتي تنشأ نتيجة ترك أصحاب تلك الوظائف للعمل لأي سبب كان ، إضافة الى حالات تطوير العمل أو توسيع خطوط الأنتاج .
5- تمكين المؤسسة من توقع مشكلات الفائض أو العجز من الموارد البشرية.
6- مساعدة المؤسسة على مواجهة المتغيرات في العمل وزيادة قدرة المؤسسة على المنافسة بنجاح .

1-1-2 : مراحل تخطيط الموارد البشرية
تتم عملية تخطيط الموارد البشرية من خلال مرحلتين :

المرحلة الأولى : دراسة الموقف الحالي للقوى العاملة المتوفرة داخل المؤسسة :
تتطلب هذه المرحلة مراجعة الموارد البشرية الحالية العاملة في المؤسسة وذلك عن طريق استخدام نموذج ( مخزون المهارات البشرية ) ، والذي يتم تعبئته من قبل إدارة الموارد البشرية في المؤسسة ، والرئيس المباشر للموظف ، والموظف نفسه ، بحيث يحتوي هذا النموذج على البيانات الشخصية والخبرات والمهارات التي يستخدمها الموظف حالياً في عمله ، أو التي لا يستخدمها وتجعله قادرا على القيام بوظائف أخرى ، كما يحتوي النموذج على الخبرات السابقة للموظف في الوظائف المماثلة ، وحكم الرئيس المباشر على قدرات الموظف وكفاءته ، ونقاط القوة والضعف لدى الموظف ، وإمكانية تحركه الى وظائف اخرى بنفس المستوى أو أعلى ، ويتم تفريغ هذه النماذج في سجل متكامل للمعلومات عن العاملين فى المؤسسة ، ويكون هذا السجل شاملا لكافة العاملين فى مختلف الوظائف ولمختلف المستويات الوظيفية ويستفاد من هذا السجل عند قيام المؤسسة بتحديد المسار الوظيفي للموظفين ، وعند رسم خرائط الإحلال الوظيفي لشاغري الوظائف المهمة والقيادية في المؤسسة .

المرحلة الثانية : التنبؤ بالتغيرات المحتملة للعاملين وللأعمال في المؤسسة خلال فترة الخطة والتوفيق بين العرض والطلب :
إن أي تغيير متوقع أو محتمل فى المهام والأنشطة والأعمال التي تقوم عليها المؤسسة يعتبر بمثابة الأساس الذى تبنى عليه التغيرات الأخرى ، وأهمها التغيرات المحتملة فى عدد العاملين ، وبالتالى لابد من الربط بين التغيير المحتمل فى حجم ونوع المهام والأنشطة والأعمال ، وبين التغيير في عدد العاملين للوصول الى التطابق بين ما تحتاجه المؤسسة خلال فترة الخطة وما هو متوفر حالياً . ويتم العمل في هذه المرحلة وفق الخطوات التالية بصورة عامة من اجل الوصول الى النتائج المرجوة من التخطيط :
1- تحديد الطلب المتوقع من الموارد البشرية : يتم ذلك من خلال دراسة حاجة المؤسسة المستقبلية لتوظيف أعداد جديدة من الموظفين ، وبحيث يكون لديهم المواصفات والمؤهلات والخبرات المناسبة التي تخدم الأهداف المستقبلية الجديدة للمؤسسة ، ويتم ذلك من خلال الطرق التالية :
أ‌- تحليل عبء العمل : وهي عملية تحديد حاجة المؤسسة من الموارد البشرية اللازمة للتوظيف في المستقبل ، اعتماداً على حجم الزيادة في المهام والأنشطة والأعمال المتوقعة .
ب‌- تحليل قوة العمل : وهي عملية قياس وتحديد حجم العمل الحالي ومدى الحاجة لزيادة الموظفين أو التخفيض من عدد العاملين حالياً في المؤسسة .
ت‌- تحليل النسب : وهي عملية تحديد النسب بين عدد الموظفين العاملين في كل قسم من أقسام المؤسسة وبين حجم العمل المنجز خلال فترة زمنية محددة ، وإجراء المقارنة ما بين نتائج الأقسام ، لتحديد وجود فائض أو وجود نقص في عدد الموظفين عند في كل قسم .
2- تحديد العرض المتوقع من الموارد البشرية : ويتم ذلك من خلال دراسة وتحليل واقع الموارد البشرية الحالي في المؤسسة مقارنة مع الموارد البشرية المتوفرة خارج المؤسسة .
3- وضع ورسم خطة العمل : بعد أن يتم تحديد الطلب والعرض المتوقع من الموارد البشرية يتم رسم خطة العمل التى تمكن المؤسسة من الحصول على حاجتها من الموظفين القادرين على إنجاز المهام والمسؤليات بكفاءة وفاعلية ، وتحقيق أهداف وغايات المؤسسة . وتتجزأ خطة العمل الرئيسية الى خطط عمل فرعية ، يتم العمل على الأولوية في تطبيقها حسب الأهمية التي تخدم تحقيق أهداف وغايات المؤسسة ، وتشمل هذه الخطط : خطة استقطاب العاملين وتوظيفهم والاحتفاظ بهم ، وخطة لتطوير لتحديد المسارات الوظيفية والإحلال الوظيفي ، وخطة الترقية والنقل والتقاعد ، وخطة التدريب والتعليم لتنمية الموارد البشرية ، وخطة تحسين الأجور .
4- تنفيذ الخطة ومتابعتها : وهي مرحلة التنفيذ العملي والمتابعة والتقييم والمراجعة للخطط التي رسمت مسبقاً لتحقيق قدرة المؤسسة في الاستثمار في رأس المال البشري بكفاءة وفاعلية .
1-2 : المبحث الثاني : تخطيط المسار الوظيفي
يعتبر تخطيط الموارد البشرية المدخل الرئيسي ونقطة البداية لتحديد المسار الوظيفي في المؤسسة ، باعتباره الأساس الذي يتم الاعتماد عليه في تحديد حجم القوى العاملة في المؤسسة من حيث الكم والنوع ، ولتحديد الاحتياجات المتوقعة في المستقبل ، والأساس في وضع خطط تحديد مسار الخدمة لكل موظف ، ومجموعة الوظائف التي يمكن أن يتدرج فيها الموظف أو ينتقل إليها خلال عمله في المؤسسة .
1-2-1 : تعريف المسار الوظيفي :
هو المسلك الذي يوضح مجموعة الوظائف المتتابعة التي يتدرج فيها الموظف أو ينتقل إليها خلال حياته الوظيفية في المؤسسة ، وذلك إما عمودياً عبر المستويات التنظيمية من قاعدة الهيكل التنظيمي حتى قمته ، وتسمى هذه الحركة بالترقية ، وإما أفقياً فتسمى بالنقل الوظيفي الأفقي ، ويمكن تعريف المسار الوظيفي: بأنه مجموعة الخبرات المرتبطة بالعمل والتي تمتد عبر حياة الموظف الوظيفية ، وتشمل الخبرات الوظيفية لكل المراكز الوظيفية وخبرات العمل ونوعيات المهام .
1-2-2 : أهمية تحديد المسار الوظيفي :

أ- أهمية تحديد المسار الوظيفي بالنسبة للموظف :
في ظل التطور والتغير السريع في بيئة الأعمال ، والناتج عن التطور فائق السرعة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، وما له من أثر فعال ومباشر على دور الفرد في المؤسسة ، فان النجاح في تخطيط ورسم المسار الوظيفي يحقق للموظف أهمية بالغة يمكن تلخيصها فيما يلي :
- ضمان الموائمة والتوافق بين التوقعات والقدرات والخبرات لدى الموظف وبين طبيعة مهامه : عادةً ما يميل الموظف الى تصور أهداف غير واقعية يرغب في تحقيقها من خلال عمله في المؤسسة ، والى وضع توقعات مبالغ فيها عن العمل ، وعدم تحقيق تلك الأهداف والتوقعات يمكن أن يسبب الإحباط وعدم الرضا عن العمل لدى الموظف ، وخاصة إذا ما اختلفت قدرات الموظف عن قيم وأهداف المؤسسة ، لذا على المؤسسة أن تعمل على محاولة ضمان الموائمة والتوافق بين التوقعات والقدرات والخبرات لدى الموظف وبين طبيعة مهامه .
- إشباع القيم المهنية المميزة لكل موظف ، فهناك اختلاف بين الموظفين فيما يؤمنون به من قيم ، وما يؤدونه من مهن ، وفي توجهاتهم الوظيفية ، فمنهم من يعطي قيمة أكبر للترقية ، بينما هناك من يعطون قيمة أكبر للمتعة الداخلية المتحققة من ممارستهم لمهنهم ، وآخرين يقدرون بدرجة أكبر الشعور بالأمان وتحقيق التوازن في حياتهم ، ومن هنا يكون رسم المسار الوظيفي من الأمور الهامة لإشباع هذه التوجهات المهنية لكل فرد مهما كانت هذه القيم .
- تحقيق التوازن بين الحاجة للمال والترقية والمسئولية في العمل ، وبين الأسرة والمجتمع ، فالموظف يحاول أن يسعى إلى تحقيق توازن في حياته بحيث لا يطغى العمل على الجوانب الحياتية الأخرى .
- تحقيق الرضا الوظيفي والبدائل الوظيفية للموظف : الموظف عادةً يظهر رغبة في تحقيق السيطرة على مساره الوظيفي ، ويحاول عدم قبول الدور الذي ترسمه له الإدارة ، ويبحث عن مزيد من تنمية الشعور والتقدير والرضا عن ذاته في الوظيفة التي يمارسها نتيجة النمو والتعليم والتطوير ، وهذا ما يمكن أن يحققه له تحديد مساره الوظيفي من خلال المؤسسة .
- بناء المهارات: أي تعلم مهارات جديدة تساعد الموظف على أداء مهامه الحالية ، وتقديم خيارات أكثر للمستقبل ، وتمكينه من التطور المستمر والاستعداد لمواجهة التغيرات المستقبلية .
ب- أهمية تحديد المسار الوظيفي بالنسبة للمؤسسة :
تتطلع المؤسسة لفهم أهمية تحديد المسار الوظيفي ، فقدرتها على إدارة مواردها البشرية بفعالية تتوقف على قدرتها على فهم الحاجات الوظيفية للعاملين لديها ، ومساعدتهم على بناء وتحديد مساراتهم الوظيفية بفعالية ، وتكمن أهمية تحديد المسار الوظيفي للمؤسسة فيما يلي :
- ضمان توفر كفاءات مؤهلة ومتميزة في المؤسسة ، وضمان توفير هذه الكفاءات في المؤسسة مستقبلاً : يتعبر تحديد المسار الوظيفي بمثابة الامتداد الطبيعي لتخطيط الموارد البشرية ، كما أن مساعدة الموظفين في تنفيذ أهدافهم ورغباتهم وطموحاتهم الشخصية يساعد في توفير الكفاءات والمهارات اللازمة لمواجهة الاحتياجات المستقبلية والمتغيرة للمؤسسة .
- ضمان الاستقطاب الفعال للموارد البشرية : إن قيام المؤسسة بتحديد وتطوير المسار الوظيفي يضمن تحسين قدرة المؤسسة على استقطاب العمالة المؤهلة والمحافظة عليها مستقبلاً ، واختيار الأفضل من الموارد البشرية المتاحة ، كما يساهم في تحقيق الطموحات الوظيفية للموظفين وتنمية مستقبلهم المهني ، مما يشجعهم على الانظمام الى المؤسسة والاستمرا بالعمل بها ، ولتحقيق ذلك لا بد من أن تعمل المؤسسة على تحديد المسارات الوظيفية التي تتوافق مع اهدافها وتوقعات الموظفين .
- ضمان حسن استخدام الموظفين : إن وضع الموظف في وظيفة لا تتناسب مع مؤهلاته وخبراته وطموحاته وميوله تخلق لدى الموظف شعوراً بالإحباط ، فيصبح عبئاً على المؤسسة ، لذلك على المؤسسة أن تعمل على إدارة المسارات الوظيفية لموظفيها بما يحقق حسن استخدامهم ، وأن تفهم المهام الحرجة التي تواجه الموظفين في المراحل المختلفة لمساراتهم الوظيفية .
- تمكين المؤسسة من اكتشاف الموظفين الموهوبين والمميزين : وذلك من خلال توفير المعلومات عن قدرات ومهارات الموظفين في المؤسسة بهدف العمل على تنميتها وتطويرها .
- توضيح الأهداف : وذلك من خلال مساعدة المدراء التنفيذيين والقيادات الإشرافية على توضيح الأهداف التنظيمية على مستوى الوحدة الإدارية وكيفية توافقها مه مهام الموظفين .
- تحسين صورة المؤسسة في البيئة المحيطة بها : إن اقتناع الموظفين بدور المؤسسة واهتمامها بالعناية بمستقبلهم الوظيفي يجعلهم وسيلة جيدة للترويج للمؤسسة في المجتمع ، وبالتالي تحسين صورتها واظهارها كمكان جذاب للعمل.
1-2-3 : مراحل تحديد المسار الوظيفي :
من الوسائل الفعالة التي يمكن استخدامها لتحليل ومناقشة المسارات الوظيفية في المؤسسة هي النظر إلى هذه العملية باعتبارها عملية متعددة المراحل ، وبالتالي فإن الانتقال من نقطة الاستكشاف إلى البحث الوظيفي ، ثم الى الاستقرار الوظيفي، وأخيراً ترك الوظيفة ، تمثل مراحل طبيعية في حياة كل موظف ، وبالتالي فإن كل موظف يمر بأربع مراحل في حياته الوظيفية ، تتمثل في المراحل التالية :
• المرحلة الأولى : مرحلة الاستكشاف : تبدأ هذه المرحلة بعد تعيين الموظف مباشرة في المؤسسة ، حيث يحاول تحديد نوعية الوظائف التي تتوافق مع طموحاته ورغباته ، مع الاخذ بالاعتبار قيمه الذاتية واهتماماته الشخصية ، وبعد ذلك يبدأ في العمل على اكتساب المعرفة والمهارات المطلوبة للحصول على هذه النوعية من الوظائف ، وفي هذه المرحلة في الغالب يتعرض الموظف لنوع من عدم الاستقرار ويبدأ في التساؤل عما إذا كان قد اختار الوظيفة المناسبة أم لا ، ويعمل على استكشاف البدائل للمجالات الوظيفية المتاحة في المؤسسة ومدى توافقها مع قدراته وميوله وطموحه .
• المرحلة الثانية : مرحلة التأسيس: بعد الانتهاء من مرحلة الاستكشاف يكون الموظف قد اكتسب معرفة ومهارات مختلفة ، وبدأ في رسم مساره الوظيفي بموجب تقييمه لإمكانياته التي تم تحديدها في مرحلة الاستكشاف ، وفي مرحلة التأسيس يوضع الموظف على بداية الطريق في مساره الوظيفي الذي سيكمل من خلاله مشوار حياته الوظيفية المستقبلية في المؤسسة ، وقد لا يتمكن الموظف من الوصول إلى المركز الوظيفي المناسب لقدراته وطموحه ، الأمر الذي قد يدفعه إلى البحث عن العمل في مؤسسات أخرى ، وغالباً ما ينجح الموظف في بداية هذه المرحلة في إيجاد المجال الوظيفي المناسب ، فيقوم بتنويع أنشطة العمل التي تساعده على كسب وظيفة دائمة في المؤسسة .
• المرحلة الثالثة : مرحلة الحفاظ الوظيفي : يعمل الموظف في هذه المرحلة على تطوير مهاراته ومعارفه الوظيفية ، والحفاظ على إدراك الآخرين لقدرته على الإنجاز والمساهمة في تحقيق أهداف المؤسسة ، وتزداد الخبرة والمعرفة والإلمام الوظيفي للموظف في هذه المرحلة بشكل كبير ، مما يجعل من الامكانية لاستخدامه كمدرب للموظفين الجدد ، وتزداد مشاركة الموظف في رسم ومراجعة سياسات وأهداف المؤسسة ، وبالرغم من ذلك نجد الموظف في هذه المرحلة أمام ثلاثة مسارات منفصلة ، وهي :
- الاستمرار في المسار الوظيفي بنفس المستوى الذي أنهى به مرحلة التأسيس.
- الركود والثبات في المستوى الوظيفي ، وفي هذه المرحلة يبدأ الموظف نهاية مساره الوظيفي مبكراً ، وربما أدى ذلك إلى فقدانه لوظيفته .
- التقدم في المستوى الوظيفي إلى أعلى عن طريق الترقية .
• المرحلة الرابعة : مرحلة الانفصال الوظيفي: وتمثل أصعب مراحل المسار لوظيفي وخاصة للموظفين الذين كان انتقالهم وترقيتهم إلى المراكز الوظيفية الأعلى بسرعة ، فبعد عقود من الأداء والإنجاز المتميز حان موعد ترك العمل والتقاعد .

1-2-4 : استخدامات تخطيط وتحديد المسار الوظيفي :
تتجلى استخدامات تخطيط وتحديد المسار الوظيفي فيما يلي :
1- في مجال إعداد القيادات الإدارية: يلعب تخطيط وتحديد المسار الوظيفي دوراً اساسياً في اكتشاف وإبراز القيادات الإدارية الواعدة ، وبالتالي تدريبها وتنمية قدراتها مبكراً لتصبح جاهزة لتسلم المسئولية حين يحين وقت إحلال الصف الأول من القيادات الإدارية دون أن يؤثر هذا الإحلال على استمرارية واستقرار الأداء بالمؤسسة .
2- في مجال الترقية والنقل : عندما تعد المؤسسة خطة لتحديد المسار الوظيفي لموظفيها ، تصبح قرارات الترقية والنقل والحركة أفقياً وعامودياً مبنية على أسس علمية ومدروسة ، ومعتمدة على احتياجات محددة سلفاً وواضحة ، بعيداً عن الأهواء والرغبات الشخصية .
3- في مجال الإحلال الوظيفي : إن وجود خطة في المؤسسة لتحديد المسار الوظيفي يساهم وبشكل أساسي وفعال في تنفيذ برنامج الإحلال الوظيفي للموظفين الواعدين والذين سوف يحلون في المواقع الوظيفية المختلفة مستقبلاً فبدون وجود خطة لتحديد المسار الوظيفي تصبح عملية الإحلال الوظيفي عملية عشوائية قد تؤثر سلباً على أداء المؤسسة واستقرارها .
1-3 : المبحث الثالث : أثر الإحلال الوظيفي على المؤسسة وعلى الموظفين :
يساهم الإحلال الوظيفي في تنمية وتطوير قدرات الموظفين المتميزين اصحاب المواهب الواعدة ، ويساهم في الاحتفاظ بوجود هؤلاء الموظفين في المؤسسة من اجل استمرارية المؤسسة نفسها ، ومن اجل استمرارية مستوى الأداء المطلوب ، وبالتالي المساهمة في نجاح المؤسسة في تحقيق غاياتها وأهدافها في المنظور القريب والبعيد ، فقد اصبحت القيادة المبدعة نادرة وثمينة مما يجعل تكلفة إعداد أو إستقطاب قائد فعال ومؤثر تكلفة عالية ، فقد اصبحت بعض انواع الوظائف ترتكز على المعرفة ، والموظفون أصحاب هذه الوظائف هم عماد المؤسسة ، فقد ساهمت تكنولوجيا المعلومات وإنتشار الإنترنت في سرعة انتقال المهارات القيادية وحركتها من مؤسسة الى أخرى ، وخلقت منافسة حقيقية وشرسة بين المؤسسات لاستقطاب الكفاءات القيادية والإدارية .

1-3-1 : تعريف الإحلال الوظيفي
الإحلال الوظيفي : هي عملية تحديد الأدوار والمناصب الرئيسية والهامة في جميع انحاء المؤسسة ، وتحديد وتقييم وإعداد الخلفاء المحتملين لشغر تلك الأدوار والمناصب ، وتزويدهم بالمهارات والخبرات المناسبة للفرص الحالية والمستقبلية ، ليكون المرشح للخلافة على استعداد لشغل ذلك المنصب ولديه القدرة على القيام بالأدوار القيادية الجديدة .
الهدف الرئيسي للإحلال الوظيفي هو إيجاد بدلاء لشاغري الوظائف القيادية والإدارية العليا والرئيسية المهمة والمؤثرة في المؤسسة ، ليكونوا ردفاء لشاغري تلك المناصب والوظائف ، يعملون معهم جنباً الى جنب ، ليتقنوا أعمالهم ومهامهم بجانب قيامهم بأعمالهم الأصلية ، وليكونوا البدلاء الحاضرون لتسلم تلك المناصب مباشرة دون أن ينعكس ذلك سلباً على أداء العمل في المؤسسة .
1-3-2 : أهمية الإحلال الوظيفي
تتجلى أهمية الإحلال الوظيفي في المحافظة على استمرارية مستوى الأداء العام في المؤسسة وتطويره ، وذلك من خلال المحافظة على استمرارية توفير الكفاءات والقدرات المتميزة والموهوبة لدى الكادر الوظيفي في كافة مستوياته الإدارية والوظيفية ، من خلال التخطيط المحكم لتنفيذ عملية الإحلال الوظيفي .
تكمن أهمية الإحلال الوظيفي في النقاط التالية :
1- تحديد وتتبع الموظفين اصحاب الكفاءات والقدرات المميزة والذين يملكون امكانية الترقي والوصول إلى المستويات القيادية ، وتوفير فرص التأهيل والتدريب والتطوير لهم ، لتهيئتهم لتولي المسؤوليات القيادية مستقبلاً.
2- تنمية وتطوير مهارات وقدرات ومعارف المدراء في المؤسسة ، وتزويدهم بالمهارات القيادة والإدارية وتوسيع آفاقهم.
3- جذب واستقطاب أصحاب الكفاءات والقدرات المميزة الى داخل المؤسسة والحفاظ عليهم .
4- تحديد العوامل والمهام المشتركة ما بين تخطيط الموارد البشرية ، وتحديد المسار وتخطيط الإحلال الوظيفي.

1-3-3 : تخطيط الإحلال الوظيفي
يمكن تعريف خطة الإحلال الوظيفي بأنها العملية المنظمة التي تؤمن الاحتياجات الإدارية المستقبلية للمرشحين المحتملين لشغل الوظائف المهمة والقيادية في المؤسسة حال ترك شاغليها الأصلين لأي سبب ، وتتضمن تحديد وتتبع الموظفين من ذوي الكفاءات والقدرات المميزة ، والتي ترى المؤسسة فيهم امكانية الترقي والوصول إلى المستويات القيادية .
أما عملية تخطيط الإحلال الوظيفي فهي عملية تقرير الأدوار الحرجة أو الحاسمة في المؤسسة ، وتحديد وتقييم الخلفاء المحتملين للقيادة المستقبلية لكافة الإدارات والأقسام في المؤسسة ، وتزويدهم بالمهارات والخبرات المناسبة للفرص الحالية والمستقبلية ، وتشتمل على مهام مشتركة ما بين تخطيط الموارد البشرية وتحديد المسار الوظيفي .
ولكي نضمن إنجاح التخطيط للإحلال الوظيفي ، لابد من :
1- تحديد الأدوار والمهارات التي تعتبر عاملاً حاسماً في نمو المؤسسة .
2- تحليل ومعالجة الثغرات التي تكشف عنها عملية التخطيط .
3- تحديد وفهم الاحتياجات التنموية للموظفين لشغل تلك الوظائف .
4- التأكد من أن جميع الموظفين الرئيسيين يفهمون المسارات الوظيفية والأدوار التي تم تحضيرهم وتطويرهم لشغلها.
5- تدريب الموظفين على المهارات والمناصب الغير موجودة حالياً في المؤسسة .
6- فهم الوقت اللازم لإعادة شغل الأدوار الرئيسية.
7- إثراء خطط الإحلال الوظيفي من خلال إجراء تقييم منتظم للموظفين وللوظائف.
8- التعرف على الموظفين المميزين والموهوبين في جميع إدارات المؤسسة والعمل على الحفاظ عليهم ، من خلال التأكد من رضاهم عن العمل وعلى رغبتهم في البقاء في المؤسسة .
9- المراجعة باستمرار وتدقيق لعملية الإحلال ، وعما إذا كانت خطط التنمية الفردية قد حدثت أم لا.

1-3-4 : دور إدارة الموارد البشرية في الإحلال الوظيفي :
تلعب إدارة الموارد البشرية دوراً أساسياً في تخطيط وتنفيذ الإحلال الوظيفي، كونها تتولى التنسيق بين انشطة التدريب والتطوير من ناحية ، وبين تعاقب القيادات من ناحية اخرى ، وبنفس الوقت فإن التعاقب القيادي يتم بمجهود منسق بين مجموعة من المدراء والمنفذين ، ويمكن تحقيق التكامل بين تطوير الموظفين من ناحية ، وتعاقب القيادات من ناحية أخرى بيسر تحت اشراف إدارة الموارد البشرية .
عندما تريد المؤسسة القيام بعملية الإحلال الوظيفي لا بد من تفهم وإقرار خطة الإحلال الوظيفي من قبل الإدارة العليا أولاً ، فالرغبة في تنفيذ خطة الإحلال الوظيفي يجب أن تأتي من قمة الهرم التنظيمي للتأكيد على أن التنفيذ سيكون بمصداقية .
إن أهم الأدوار في تخطيط وتنفيذ الإحلال الوظيفي تقوم به إدارة الموارد البشرية من خلال تنفيذها لأعمالها ومهامها ، بدأً من استقطاب الموظفين ومروراً بتدريب وتطوير مهاراتهم . إن إدارة الموارد البشرية تعد الخطط لتوجيه سياسات التدريب والتطوير في مختلف مجالات العمل بما يؤمن ظهور قيادات في كافة تخصصات العمل من الفئات الواعدة ، وتعمل على تطويرها وتأهيلها وفق خطط التطوير الوظيفي .

1-3-5 : نماذج تخطيط الإحلال الوظيفي
يوجد ثلاثة نماذج رئيسية تستخدم لتنفيذ تخطيط الإحلال الوظيفي ، وهي :
1- التخطيط القصير الأجل أو الاستبدالات في حالات الطوارئ .
2- التخطيط طويل الأجل أو إدارة المواهب.
3- المزج بين الخطتين .
- التخطيط القصير الأجل أو الاستبدالات في حالات الطوارئ :
يعتبر هذا النموذج الأكثر استخداماً لتخطيط الإحلال الوظيفي ، فهذا النموذج يركز على الحاجة الطارئة التي تحدث عن تطور مفاجئ داخل المؤسسة ، مثل مغادرة موظفين مهرة وأكفاء للمؤسسة ، أو موت أو مرض مفاجئ يؤدي إلى تغيب قيادي أو صاحب عمل هام ومؤثر على أداء المؤسسة عن العمل ، أو توسع أو تقلص المهام والأعمال ، فالاحتفاظ بالمعرفة الطارئة هو خيار يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار إذا كانت المؤسسة على وشك خسارة معرفة متخصصة ، فإدارة الموارد البشرية سوف تحاول ملء الفراغ من داخل المؤسسة ، ولكن كثيراً ما تذهب إلى الخارج إذا لم يتم تجهيز وإعداد بديل لتلك المعرفة من داخل المؤسسة .
- التخطيط طويل الأجل أو إدارة المواهب :
ان إدارة المواهب تركز على الاحتياجات المستقبلية للمؤسسة من الكفاءات والمواهب الإبداعية المميزة ، وتنفذ في إطار إستراتيجي ضمن أهداف المؤسسة المستقبلية ، في العادة تقوم الإدارة العليا بتحدد المناصب اللازمة لنمو المؤسسة ، كما تقوم بتحديد أفضل المرشحين لملء تلك المناصب ، وهناك بعض المؤسسات التي تدعو جميع الموظفين للمشاركة في عملية التقييم ، بينما البعض الآخر لديها مدراء يعملوا على تحديد المرشحين للقيادة .
ومن مزايا هذا النموذج :
1- يحدد ويكشف عن مجموعة المواهب المتوفرة في المؤسسة .
2- يحدد ويبني المهارات المستقبلية المطلوبة لنجاح المؤسسة .
3- يعمل على تحفيز الموظفين والاحتفاظ بهم من خلال مشاركتهم في التطور المهني .
ومن مساوئ هذا النموذج :
1- مكلف ويستغرق وقتاً طويلاً .
2- الموظفين الحاليين في المؤسسة قد لا تكون لديهم المهارات والخبرات المطلوبة لشغل المناصب الرئيسية والمهمة في المؤسسة ، مما قد يؤدي إلى طلب توظيف خارجي مما يؤدي ذلك إلى الاستياء بين الموظفين .
3- قد يصاب المديرون بالإحباط بسبب عدم السماح لهم باختيار خليفتهم .
- المزج بين التخطيط قصير الأجل وطويل الأجل :
يسمح هذا النموذج للإدارة العليا بالتخطيط للنمو على المدى الطويل لكل من المؤسسة والموظفين داخل المؤسسة ، والتحضير للخلافة الطارئة لضمان أن الأعمال لا تتأثر بفقدان المعرفة أو عدم وجود الموظفين المهرة .
1-3-6 : أهداف تخطيط الإحلال الوظيفي :
من الأهداف الرئيسية التي تسعى المؤسسة لتحقيقها من خلال قيامها بتخطيط الإحلال الوظيفي ما يلي :
1- تطوير وتحسين عملية التعيين في المناصب القيادية الرئيسية والمهمة .
2- التطوير الفعال للخلفاء المحتملين لشغر المناصب القيادية الرئيسية والمهمة على المدى الطويل ، وذلك عن طريق ضمان النمو الوظيفي ، وتحليل الوظائف ، وتحديد المهارات والمعرفة اللازمة للمستقبل .
3- تحديد أصحاب المواهب في المؤسسة للمساعدة في توزيع المسؤوليات وإستراتيجيات التنمية ، وملء الثغرات التي قد تحدث في هذه المواهب حال فقدان أي منها في المستقبل .
4- البناء والتنمية لموارد المواهب الرئيسية من الموظفين الذين يشتركون في المهارات الأساسية والمعرفة والخبرات والقيم ، لغاية استمرارية المحافظة على بقاء أفضل الموهوبين في المؤسسة ، من أجل تحقيق النمو في المستقبل .
5- ربط احتياجات المؤسسة مع أهداف الافراد ، وخلق فريق قوي وأكثر ولاء من المديرين والمسئولين التنفيذيين في المستقبل .
1-3-7 : وسائل وآلية تنفيذ خطة الإحلال الوظيفي :
أولاً : إعداد خرائط الإحلال الوظيفي :
خرائط الإحلال الوظيفي هي عبارة عن خطط تعد مسبقا من قبل المؤسسة لغاية مواجهة الظروف المستقبلية التي تنجم عن احتمالية فقدان أي من القيادات الإدارية أو أصحاب الإختصاص والفنيين القائمين على الوظائف المهمة والحساسة في المؤسسة لأي سبب كان ، وبطريقة قد تكون فجائية ، وتعمل هذه الخطط على تحدد الموظفين المرشحين لشغل هذه الوظائف في حالة شغرها .
تمثل خرائط الإحلال الوظيفي صورة من صور العرض البياني تبين من هم الموظفون الذين سوف يحلون مكان من يخلوا من أي من الوظائف المهمة والحساسة في المؤسسة ، وتعمل الخرائط على تحديد من سوف يمكن أن يتحرك الى شغل الوظائف الرئيسية في داخل المؤسسة ، سواء بالترقية أو النقل إلى الوظيفة ، وكذلك تضمن الخرائط العمل الحالي للموظف وتحديد درجة استعداده للنقل أو الترقية ، وتحديد مستوى الأداء الخاص بكل موظف ، وتساعد خرائط الإحلال الوظيفي على التنبؤ بالتحركات المستقبلية للموظفين وتحديد أفضلهم وأكثرهم امكانية لشغل الوظائف المختلفة .
ثانياً : استخدام أساليب اكتشاف الموظفون الموهوبون من خلال تقييم جدارتهم :
يمكن تقييم جدارة الموظف من خلال الإجابة على الأسئلة التالية :
- ماذا كان هذا الموظف في الماضي ؟
- وأين موقعه الان ؟
- ومن يمكن أن يكون في المستقبل ؟
ومن أهم الوسائل التي يمكن اتباعها في تقييم جدارة الموظفين لغاية إعداد خطط الإحلال الوظيفي هي تصميم نماذج واستبانات خاصة للتقييم وتحديد واكتشاف المواهب ، وتعبأ هذه النماذج والاستبانات من قبل المدراء ومدراء الدوائر والأقسام في المؤسسة ، والسمات والمهارات القيادية هي أهم ما يمكن أن تبحث عنه المؤسسة ، فالقائد يمكن أن يكون مديراً ، ولكن من الصعب اعتبار كل مدير قائداً .


ثالثاً : القدرة على تحديد الوظائف المهمة :
تؤدي خطة الإحلال الوظيفي وتعاقب القيادات دواراً حيوياً ومهماً في مساعدة المؤسسة على تحديد الوظائف الأكثر أهمية وتأثيراً فيها ، وقد لا تكون الوظائف المهمة بالضرورة الإدارة العليا ، إذ قد تكون لبعض الوظائف الدنيا والبسيطة الأهمية المساوية لبعض الوظائف في الإدارة العليا ، وبشكل عام يمكن تحديد الوظائف المهمة باستخدام الأساليب التالية :
1- من خلال تحديد الآثار التي تترتب على فراغ الوظيفة : فإذا كانت بعض القرارات الإدارية الحاسمة ستتأثر ، أو أن رضا العملاء سيتاثر سلباً ، أو أن بعض نشاطات المؤسسة ستتعطل بسبب شغر الوظيفة المعنية ، فتعتبر هذه الوظيفة مهمة .
2- من خلال تحديد درجة تفرد هذه الوظيفة بالأهمية في تسيير نشاطات المؤسسة ، وكيف ستتأثر هذه النشاطات لو رحل من يؤديها .
3- من خلال تكليف المدراء والمشرفين على تحديد الوظائف المهمة التي تقع تحت إدارتهم ، والتي تؤثر سلباً على أدائهم أو أداء إداراتهم بصفة عامة لو اصبحت هذه الوظائف شاغرة .
4- من خلال القاء نظرة على تاريخ المؤسسة وسيرتها الذاتية وتحديد ما إذا كان لفقدان أحد الموظفين أثراً سيئا على أدائها .
5- من خلال تفحص القرارات المهمة التي اتخذتها المؤسسة في الفترات الماضية ، وتتبع آثار هذه القرارات ، وتحديد من اتخذ هذه القرارات ومن شارك في اتخاذها .
رابعاً : معرفة كيفية تطوير المؤسسة للوظائف المهمة فيها :
عادةً ما تعمل المؤسسات على الموازنة بين ملء الوظائف التي تشغر من ناحية ، والاحتفاظ بموظفيها المهمين والمميزين والموهوبين والمؤهلين من ناحية أخرى ، وتعمل المؤسسات باستمرار على زيادة تأهيل وتطوير موظفيها من خلال تدريبهم على المهام الفعلية والقائمة في بيئة العمل ، وتحفيزهم للإبداع .

خامساً : التركيز على القيادة والتأهيل الداخلي للمؤسسة :
تحرص المؤسسات الساعية للتميز على بناء نظام داخلي يرتكز على التطوير المتواصل للموظفين ، ورعاية المواهب الإبداعية فيها ، وتركز بعض المؤسسات على تطوير مخزونها من المواهب والكفاءات ، فتحدد أكثر الموظفين موهبة ، وتهتم بعوامل نجاحهم ، ثم تضع الخطوات الواجب اتخاذها لإعداد وتطوير قادة المستقبل .
1-3-8 : تخطيط الإحلال الوظيفي ومدى إنعكاسه على المؤسسة والفرد:
إن قيام المؤسسة بإعداد خطة للإحلال والتعاقب الوظيفي تحدد الوظائف المهمة والمحورية والقيادية ، يعد أمراً ضرورياً لضمان استمرارية المؤسسة دون تعرضها لتقلبات تؤثر على أدائها العام ، وتربك أسلوب عملها أو قدرتها على تحقيق أهدافها ، كما أن أي غياب مفاجيء لقيادات فاعلة ومؤثرة في المؤسسة ولم يكن مأخوذ في الحسبان ، أو لم يتم التحوط له وإعداد خطة للإحلال والتعاقب الوظيفي يؤدي الى أرباك واضح ومؤثر للعمل في المؤسسة ، فعلى القيادات الإدارية العليا في المؤسسة أن تمتلك رؤية ورسالة واضحة ، وعليها إعداد خطة لتحديد واختيار ودعم وتأهيل قيادات المستقبل ، فالمنافسة بين المؤسسات شرسة على المواهب المبدعة ، كما أن القيادات التي تملك الخبرة والمعرفة على وشك مغادرة وظائفها الهامة دون أن تورث هذه الخبرة والمهرفة للأجيال القادمة مما يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الجيلين ، مما يحمل إدارة الموارد البشري في المؤسسات مسؤلية ردم الفجوة ، الأمر الذي يحتم تكثيف الجهود لتطوير القيادات المستقبلية على المدى القصير والطويل الأجل .
إن قيام المؤسسة بالتخطيط الفعال والجيد للإحلال الوظيفي له أهمية كبيرة لكل من الموظف وللمؤسسة لما له من نتائج ايجابية يمكن تحقيقها ، ومن أهما :
1- عملية الإحلال الوظيفي بحد ذاتها ستكون أكثر انسجاماً واندماجاً مع المهام اليومية للمديرين ، ولن تكون مجرد حدث موقفي يمكن أن يحدث بشكل سنوي أو دوري ، كما أن عملية الإحلال الوظيفي ستعطي إدارة الموارد البشرية قدراً اكبر من التكامل باعتبارها عضواً فاعلاً في المؤسسة .
2- عملية الإحلال الوظيفي تجعل الموظفين المرشحين أو الساعين للتطور الوظيفي والترقية لشغر المناصب القيادية في المؤسسة يعملون على مراجعة خطط تطويرهم الشخصية ، ويعملون على ربطها بخطط المؤسسة وأهدافها .
3- عملية الإحلال الوظيفي تساهم في ردم الفجوة ما بين المستويات والأجيال الإدارية المختلفة ، وتساعد في استقطاب الكفاءات والمحافظة عليها .
4- عملية الإحلال الوظيفي تساهم في اكتشاف المواهب القيادية من داخل المؤسسة ، وتساعد في تطوير الكفاءات الداخلية .
5- عملية الإحلال الوظيفي تلعب دوراً حيوياً في استمرارية مستوى كفاءة الأداء في المؤسسة ، وتضمن عدم حدوث الارتباك لخلافة شغر المناصب القيادية المهمة والمؤثرة .
6- عملية الإحلال الوظيفي تجعل مسالة الخلافة وتولي المناصب القيادية والمهمة والمؤثرة في المؤسسة عملية متسقة ونزيهة وتضمن استمرارية توفير الكفاءات الموهوبة والمبدعة .
7- عملية الإحلال الوظيفي تساهم في تطوير وتنمية المهارات القيادية للخلفاء المحتملين وتزويدهم بالمعرفة اللازمة للمستقبل .
8- عملية الإحلال الوظيفي تعتبر بمثابة التنمية النشطة للقيادات الإدارية الواعدة من أجل مستقبل المؤسسة ، وعملية حيوية لاستقطاب والاحتفاظ بأفضل الموظفين الرئيسيين لغاية تحقيق استمراية نمو المؤسسة .










الفصل الثاني
الدراسة التطبيقية

( دراسة تطبيقية على مؤسسات القطاع العام الأردني )


- لمحة عن القطاع العام في الأردن .
- الأنظمة التي تحكم تحديد المسار والإحلال الوظيفي في مؤسسات القطاع العام في الأردن – نظام الخدمة المدنية .
- أهمية ومكانة الموارد البشرية في مؤسسات القطاع العام في الأردن .
- نتائج تحليل الاستبانه - النتائج والتوصيات – الخلاصة .



2- 1 : المبحث الاول : لمحة عن القطاع العام في الأردن
مصطلح القطاع العام بأوسع معانيه يشمل السياسات والأنشطة الاقتصادية التي تقوم بها السلطة الحكومية عبر الوزارات ، وكذلك المشاريع الانتاجية التي تعود ملكيتها الى السلطة الحكومية ، وتقوم بانتاج سلع وخدمات وتديرها إدارة عامة ، وأيضاً المشروعات التي أعطى القطاع العام مهمة إنجازها إلى شركات خاصة إذ أن ملكيتها تقع ضمن إطار السلطة السيادية للدولة .
الإدارة الحكومية للقطاع العام تتمثل في التنظيمات العامة والسياسات واللوائح والأنظمة والقوانين التي تنظم أعمال القطاع العام ككل ، وفي الإشراف والتوجيه التي تباشر سلطاته على شركات ومؤسسات القطاع العام ، والإدارة الحكومية هي التي تمارس أنشطة عامة مستهدفة لتحقيق أهداف حكومية عامة ، وتتمثل في مجموع الأشخاص والأجهزة القائمين تحت سلطة الحكومة وبتوجيهات منها بأداء الخدمات العامة التي يجب أن تؤدى يومياً ، والإدارة الحكومية في إطار هذا المفهوم تعني تنفيذ السياسة العامة للدولة وإخراجها إلى حيز الواقع ، وهي بذلك تمثل مجموع النشاط والعمل الحكومي الموجه نحو أداء الخدمات العامة والإنتاج الحكومي وتنفيذ القوانين .
محور البحث في القطاع العام في المملكة الأردنية الهاشمية يدور حول الجهاز الحكومي والمتمثل في الوزارات والدوائر والمؤسسات العامة والتي تخضع لديوان الخدمة المدنية الأردني ، وقد اهتمت المملكة الأردنية الهاشمية في جهاز الإدارة العامة منذ نشأتها ، ففي الفترة التي أعقبت إعلان المملكة الأردنية الهاشمية وتوحيد الضفتين عام 1950، وصدور الدستور الحالي في عام 1952 ، وما رافق ذلك من توسع أفقي وعامودي في أعداد الأجهزة الحكومية المعنية بتقديم مختلف أنواع الخدمات للمواطنين . وذلك بعد صدور قانون ديوان الموظفين المدنيين رقم (11) لسنة 1955 في الأول من نيسان .
صدر أول قانون في المملكة الأردنية الهاشمية لتنظيم وظائف القطاع العام في الأول من نيسان من عام 1955 ( قانون ديوان الموظفين المدنيين رقم (11) لسنة 1955 ) ، وبعد صدور القانون جاء إنشاء ديوان الخدمة المدنية ، وباشر رئيس الديوان أعماله في الأول من أيار من عام 1955 ، ويعتبر نظام الخدمة المدنية رقم (1) لسنة 1958 أول تشريع ناظم لمختلف جوانب إدارة وتنظيم شؤون الوظيفة والموظفين الحكوميين في المملكة الأردنية الهاشمية ، واستمر صدور القوانين والأنظمة الخاصة بالخدمة المدنية منذ ذلك الحين ولحين صدور نظام الخدمة المدني الآخير والمعمول به حالياً ( نظام الخدمة المدنية لسنة 2014 ) إستجابة للتطورات والمستجدات التي واكبت التطور الذي شهده الجهاز الحكومي الأردني .
وحسب الهيكل التنظيمي للجهاز الحكومي الأردني والصادر عن ديوان الخدمة المدنية لعام 2012 ، فان مجموع عدد الدوائر الخاضعة لنظام الخدمة المدنية ( الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية ) قد بلغت ما مجموعه ( 107 ) دائرة ( موزعة ما بين ( 25 ) وزارة ، و ( 27 ) دائرة ، و ( 55 ) مؤسسة ) ، وبلغ عدد الموظفين الكلي للوظائف الخاضعة لنظام الخدمة المدنية في هذه الدوائر ما مجموعه ( 219752 ) موظف وموظفة .
2-2 : المبحث الثاني : الأنظمة التي تحكم تحديد المسار والإحلال الوظيفي في مؤسسات القطاع العام في الأردن – نظام الخدمة المدنية .
من أهم الأنظمة التي تحكم تحديد المسار والإحلال الوظيفي في مؤسسات القطاع العام الأردني نظام الخدمة المدنية ، وخاصة في الدوائر التي تخضع لديوان الخدمة المدنية ، علماً بان الدوائر التي تخضع لأنظمة إدارية مستقلة خاصة بها وتتبع القطاع الحكومي الأردني قد اخذت بكثير من نصوص المواد التي وردت في نظام الخدمة المدنية ، وخاصة في ما يمكن أن يؤثر على تحديد المسار الوظيفي والإحلال الوظيفي في تلك الدوائر .
وقد تضمن نظام الخدمة المدنية مجموعة مواد تحكم وتؤثر في تحديد المسار والإحلال الوظيفي في مؤسسات القطاع العام الأردني ، ومن اهم هذه المواد ما يلي :
المادة ( 4 ) من النظام وقد نصت على ما يلي :
( ترتكز الخدمة المدنية على المبادئ والقيم التالية:- أ- العدالة وتكافؤ الفرص . ب- الاستحقاق والجدارة والتنافسية . ج- الشفافية والمساءلة . د- التميز في الاداء والتطوير المستمر ) .
المادة ( 7 - أ – 1 - 1) من النظام وقد نصت على ما يلي :
( يتولى المجلس المهام والصلاحيات التالية : إقرار التعليمات المتعلقة بتخطيط الموارد البشرية وإدارتها بما في ذلك خطط الإحلال والتعاقب الوظيفي والاختيار والتعيين والتدريب والتطوير ووصف وتصنيف الوظائف وإدارة وتقييم الأداء الوظيفي واستحقاق الزيادة السنوية .
المادة ( 10 – جـ ، د ) من النظام وقد نصت على ما يلي :
( يتولى الديوان المهام والصلاحيات التالية :
ج- المشاركة مع الدائرة لإعداد المسار الوظيفي .
د- ترشيح الأشخاص لملء الوظائف الشاغرة في جهاز الخدمة المدنية والمشاركة في عملية اختيارهم ووضع الأسس الخاصة بالامتحانات التنافسية بين المتقدمين للتعيين في الوظائف والإشراف عليها ) .
المادة ( 13 – ز ، ح ) من النظام وقد نصت على ما يلي :
( تقوم الدائرة بالمهام التالية :
ز- اعداد خطط الاحلال والتعاقب الوظيفي
ح- إعداد خطة تدريب سنوية في ضوء الاحتياجات التدريبية للموظفين ومتطلبات إشغال الوظيفة ونتائج تقييم الأداء الوظيفي ) .
المادة ( 40 – أ ) من النظام وقد نصت على ما يلي :
( تتولى لجنة الموارد البشرية المهام والصلاحيات التالية :
1- متابعة مراحل تنفيذ الخطط الفرعية المنبثقة عن خطة الموارد البشرية من إحلال وتعاقب وظيفي وتدريب وغيرها وإبداء أي ملاحظات بخصوصها.
2- دراسة الاحتياجات الوظيفية السنوية وتحديد النقص والفائض منها وإعداد التقارير اللازمة بشأنها ورفعها إلى الوزير ليقوم بدوره بإحالتها إلى الديوان .
3- متابعة إعداد بطاقات الوصف الوظيفي الفعلية لوظائف الدائرة واعتمادها وتحديثها كلما دعت الحاجة لذلك .
4- إجراء الامتحانات التنافسية و/ أو المقابلات الشخصية للمرشحين للتعيين ولها أن تستعين بذوي الخبرة والاختصاص بما في ذلك تشكيل لجان فرعية لهذا الغرض بالتنسيق مع الديوان .
5- التنسيب بترفيع موظفي الدائرة وجوبياً من درجة إلى درجة أعلى ضمن الفئتين الأولى والثانية .
6- التنسيب بترفيع موظفي الدائرة جوازياً من درجة إلى درجة أعلى ضمن الفئتين الأولى والثانية .
7- التنسيب بتعديل أوضاع موظفي الفئة الثالثة ضمن الفئة ذاتها .
8- أي مهام أو صلاحيات أخرى تناط بها بمقتضى أحكام هذا النظام ) .
المادة ( 77 – أ ) من النظام وقد نصت على ما يلي :
( يتم ترفيع الموظف إلى وظيفة شاغرة في الملاك ويتم ترفيعه من درجة إلى درجة أعلى منها وإلى الراتب الأساسي الأعلى من راتبه الأساسي مباشرة في الدرجة الأعلى ضمن الفئة الواحدة ) .
المادة ( 78 ) من النظام وقد نصت على ما يلي :
( أ- يرفع الموظف من الفئتين الأولى والثانية وجوبياً من درجة إلى درجة أعلى منها وإلى الراتب الأساسي الأعلى من راتبه الأساسي مباشرة في الدرجة الأعلى ضمن الفئة الواحدة وفقاً للأحكام والشروط التالية :
1- أن يكون قد أمضى مدة لا تقل عن ستة أشهر خدمة فعلية في أعلى مربوط درجته .
2- أن يكون قد شارك في برامج تدريبية ضمن الدرجة الواحدة لا تقل مدتها عن (30) ساعة تدريبية وفقاً للمسار التدريبي المعتمد للموظفين باستثناء الترفيع من الدرجة الأولى إلى الدرجة الخاصة فيشترط أن يكون الموظف قد شارك في برامج تدريبية لا تقل مدتها عن (100) ساعة تدريبية .
ب- إذا كان الموظف الخاضع لأحكام قانون التقاعد المدني مستحقاً للترفيع الوجوبي وفقاً للشروط الواردة في الفقرة ( أ ) من هذه المادة واتجهت النية لإحالته على التقاعد بناءً على طلبه أو دون طلبه قبل تاريخ 31/12 فيتم ترفيعه قبل هذا التاريخ في قرار إحالته على التقاعد ، ولا يجوز إشغال درجة الموظف المحال على التقاعد في هذه الحالة ) .
المادة ( 81 ) من النظام وقد نصت على ما يلي :
( يخصص لغايات الترفيع الجوازي وظائف ودرجات في جدول تشكيلات الوظائف في كل سنة على أن لا تزيد نسبتها على (5%) من كل فئة من الفئتين الأولى والثانية في الدائرة وتعتبر الدرجة الأولى من الفئة الأولى فئة لغايات الترفيع إلى الدرجة الخاصة وإذا لم تتحقق النسبة المذكورة في أي فئة لإحداث شواغر للترفيع الجوازي وفقاً لذلك فيجوز إحداث شاغر واحد في هذه الفئة لهذه الغاية ) .
المادة ( 82- أ ، ب ) من النظام وقد نصت على ما يلي :
( أ- يجوز ترفيع الموظف من الدرجة الأولى من الفئة الأولى إلى الدرجة الخاصة من الفئة الأولى ومن الدرجة الثانية من الفئة الثانية إلى الدرجة الأولى من الفئة الثانية وفقاً للشروط التالية :
1- أن يكون قد أمضى مدة لا تقل عن خمس سنوات خدمة فعلية في الدرجة الأولى من الفئة الأولى وثلاث سنوات في الدرجة الثانية من الفئة الثانية .
2- أن يكون تقديره في التقارير السنوية الواردة عنه عن آخر سنتين بدرجة (ممتاز) وأن لا يقل تقديره في التقارير السنوية الثلاثة السابقة مباشرة لها عن درجة (جيد جداً).
3- لم تتخذ بحقه أي عقوبة من العقوبات التأديبية المنصوص عليها في البنود من (3) إلى (6) من الفقرة (أ) من المادة (141) من هذا النظام .
ب- يجوز ترفيع الموظف من الدرجة الخامسة ولغاية الدرجة الأولى من الفئة الأولى ، ومن الدرجة السابعة ولغاية الدرجة الثانية من الفئة الثانية وفقاً للشروط التالية :
1- أن يكون قد أمضى في الدرجة مدة فعلية لا تقل عن ثلاث سنوات خدمة فعلية في الدرجة .
2- أن يكون تقديره في التقارير السنوية الواردة عنه عن آخر سنتين بدرجة (ممتاز) وأن لا يقل تقديره في التقارير السنوية الثلاثة السابقة مباشرة لها عن درجة ( جيد جداً ).
3- لم تتخذ بحقه أي عقوبة من العقوبات التأديبية المنصوص عليها في البنود من (3) إلى (6) من الفقرة (أ) من المادة (141) من هذا النظام ) .
المادة ( 89 ) من النظام وتتعلق بالترقية لإشغال الوظائف الإشرافية والقيادية وقد نصت على ما يلي :
( أ- على الرغم مما ورد في أي نظام آخر ، تتم الترقية لإشغال الوظائف الإشرافية والقيادية في الدائرة بقرار من الوزير بناءً على تنسيب الأمين العام ووفق تعليمات وصف وتصنيف الوظائف المعمول بها وحسب الشروط التالية :
1- توافر وظيفة شاغرة وفق الهيكل التنظيمي لوظائف الدائرة .
2- اجتياز الموظف متطلبات برامج إعداد القيادات لشغل الوظائف القيادية أو أي برامج تدريبية معتمدة لهذه الغاية من المعهد وإذا لم تتوافر لدى هذا الموظف مثل هذه البرامج على الدائرة إلحاقه بها في موعد لا يتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ الترقية.
ب- يجوز إجراء امتحانات تنافسية أو مقابلات أو كلتيهما للموظفين الذين تنطبق عليهم شروط الترقية للوظيفة من اللجنة التي يشكلها الوزير لهذه الغاية ) .

2- 3 : المبحث الثالث : أهمية ومكانة الموارد البشرية في مؤسسات القطاع العام في الأردن .
يولي القطاع العام في الأردن اهتمام بإدارة الموارد البشرية من خلال إنشاء دوائر خاصة بإدارة الموارد البشرية في مؤسساته ، تعنى بالاستقطاب والتأهيل والتدريب والمحافظة على الموظفين اطول فترة ممكنة ، إلا أن هذه الإدارات تواجه تحديات تحد من قدرتها على إدارة مواردها البشرية بسوية القطاع الخاص ، وهذه التحديات تتمثل في القوانين والأنظمة والتعليمات التي تعمل بموجبها هذه المؤسسات ، وخاصة فيما يتعلق بمحدودية الرواتب والاجور ، وتوفير الحوافز والمكافآت الكافية لتلك الكفاءات ، مما قد يؤدي الى عدم قدرتها على استقطاب أصحاب الكفاءات والمواهب المميزة للعمل لديها ، عدا عن عدم قدرة القطاع العام على السيطرة على تدخل الأهواء الشخصية والمحسوبية عند اختيار الموظفين للتعيين في مؤسساته ، وبالتالي عدم أخذ معيار الكفاءة عند التوظيف ، وبالنتيجة التأثير على كفاءة الأداء لدى تلك المؤسسات .
أشار نظام الخدمة المدنية إلا إرتكاز الخدمة المدنية في الأردن على مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص ، والاستحقاق والجدارة والتنافسية ، والشفافية والمساءلة ، والتميز في الأداء والتطوير المستمر ، وكلف النظام مؤسسات القطاع العام القيام باعداد خطط الاحلال والتعاقب الوظيفي ، وإعداد المسار الوظيفي للموظفين بالمشاركة مع ديوان الخدمة المدنية ، إلا أن تظام الخدمة المدنية لم يبين آلية تفيذ كل ذلك ، بل أنه في بعض مواده حد من صلاحية مؤسسات القطاع العام في تحديد المسار الوظيفي وإعداد خطط الإحلال الوظيفي ، فتعاقب القيادات في مؤسسات القطاع العام التي تعمل وفق نظام الخدمة المدنية محدد بالشروط والمواصفات الواردة في النظام لهذه الغاية ، فعلى سبيل المثال فقد تضمن الفصل الثاني عشر من النظام " من المادة ( 77 ) ولغاية المادة ( 85 ) " الأسس والأحكام والشروط المتعلقة بالترفيع وتعديل الأوضاع والترقية للوظائف الإشرافية والقيادية ، وقد حدت هذه الأحكام والشروط من مرونة تخطيط التعاقب الوظيفي في مؤسسات القطاع العام .

2- 4 : المبحث الرابع : تحليل الاستبانه - النتائج والتوصيات – الخلاصة .

2-4-1 : تحليل الاستبانه
اعتمد الباحث في الدراسة الميدانية على الاستبانة لجمع البيانات اللازمة لاختبار فرضيات البحث ، بالإضافة الى الملاحظة والمقابلات الشخصية .
مثل مجتمع البحث عينة مختلفة من موظفين لدى مؤسسات القطاع العام في الأردن ، ومن كافة المستويات الإدارية ، وقد تم توزيع ( ) استبانة .
عند اعداد اسئلة الاستبانة تم الأخذ بعين الاعتبار ضرورة اختيار صيغة الأسئلة بطريقة تجعلها سهلة واكثر وضوحاً ، هذا وقد تم تقسم الأسئلة الى قسمين لجمع البيانات اللازمة لإختبار فرضيات البحث ، القسم الاول : يتعلق بمدى أهمية إدارة الموارد البشرية ، ومدى اهتمام مؤسسات القطاع العام في الأردن بوظائفها ، وخاصة وظائف التخطيط للموارد البشرية ، والقسم الثاني : يتعلق ببيان مدى أهمية واهتمام مؤسسات القطاع العام في الأردن بتحديد المسار الوظيفي ، والتخطيط للإحلال الوظيفي ، وإعداد القيادات البديلة لشغل الوظائف المهمة والقيادية في تلك المؤسسات مستقبلاً .
بعد استرداد الباحث لاستمارة الاستبانة ، قام الباحث بمراجعتها وتحليلها ، وتبين الآتي :

القسم الأول: اهمية إدارة الموارد البشرية في مؤسسات القطاع العام الأردني
السؤال الأول : تعتبر إدارة الموارد البشرية في الشركة من الإدارات المهمة ، ومن خلال الإجابة على هذا السؤال تبين الآتي :
34 % اجابوا بأوافق بشدة
46 % اجابو بأوافق
20 % اجابو بمتردد
تعليق : 80% من الاجابات تجمع على اعتبار إدارة الموارد البشرية من الإدارات المهمة في الشركة ، بينما 20 % من الاجابات مابين مترددة ولا توافق على ذلك .

القسم الثاني : مدى اهتمام مؤسسات الفطاع العام الاردني بالتخطيط للإحلال وتحديد المسار الوظيفي وإعداد القيادات البديلة.
السؤال السادس عشر : يوجد خطة تدريب واضحة تساعد على التطوير والتأهيل الوظيفي ، ومن خلال الإجابة على هذا السؤال تبين الآتي :
8 % اجابوا بأوافق بشدة
22 % اجابو بأوافق
24 % اجابو بمتردد
40 % اجابو لا اوافق
6 % اجابو لا اعرف
تعليق : 30% من الاجابات توافق على وجود خطة تدريب واضحة تساعد على التطوير والتأهيل الوظيفي ، بينما 70% من الاجابات مابين مترددة ولا توافق ولا تعرف عن ذلك .
2-4-2 : النتائج والتوصيات
من خلال ما تم عرضه في الجانبين النظري والتطبيقي من هذا البحث ، وبعد مراجعة النتائج وتحليلها ، يمكن استخلاص النتائج التالية :
1- الاتجاه العام لدى العاملين في مؤسسات القطاع العام الأردني يجمع على اعتبار إدارة الموارد البشرية من الإدارات المهمة ، وبنفس الوقت يعتقدون أن مؤسساتهم لا تولي الاهتمام الكافي لهذه الإدارة ، ولا تبذل الجهد الكافي لرفدها بالكفاءات المؤهلة والمميزة .
2- بالرغم من أن مؤسسات القطاع العام الأردني تجتهد لوضع منهجيات واضحة لتخطيط الموارد البشرية ، إلا أنها لا زالت تفتقر لوجود أصحاب الكفاءات والمؤهلين لوضع تلك المنهجيات ، مما ادى إلى وجود ضعف في تخطيط الموارد البشرية .
3- بالرغم من أن مؤسسات القطاع العام الأردني تقوم بتقييم أداء الموظفين لديها بشكل دوري ، وتقيوم بعكس نتائج هذا التقييم على تقارير الموظفين السنوية ، إلا أن هناك صعوبة في وضع مقاييس موضوعية دقيقة لقياس الكفاءة بالنسبة لكل الأعمال ، فالاعتماد لقياس كفاءة وأداء الأفراد على التقارير الدورية التي تقييم الموظف على أساس مواظبته وإنتاجه وسلوكه لا تحل المشكلة ، لأن كل هذه العوامل تخضع للتقدير الذاتي لمن يقوم بهذا التقييم وقد يشوبه التحيز أو الخطأ.
4- لم يتضح قيام مؤسسات القطاع العام الأردني بتحديد الوظائف الرئيسية والمهمة فيها .
5- لا تتبع مؤسسات القطاع العام الأردني منهجيات واضحة ومحددة لاستقطاب الكفاءات المؤهلة والمميزة للعمل لدى ، وتبين وجود عوائق امام تلك المؤسسات تحد من قدرتها على استقطاب أصحاب الكفاءات المؤهلة والمميزة للعمل لديها ، وأهم تلك العوائق عدم قدرتها على تقديم البدلات المالية والحوافز المجزية والكافية للاستقطاب .
6- لا تراعي مؤسسات القطاع العام الأردني مبدأ اختيار الشخص المناسب لملء الوظائف ، ولا يوجد لدى تلك المؤسسات آلية واضحة لاختيار أفضل المرشحين لشغل الوظائف المهمة والقيادية.
7- لم يتضح اهتمام مؤسسات القطاع العام الأردني بتحديد المسار وتخطيط الاحلال الوظيفي ، ولا تتبع خطة تنظيمية واضحة لذلك.
8- لم يتضح مدى قيام مؤسسات القطاع العام الأردني بالعمل على اكتشاف المواهب الكامنة لدى موظفيها والعمل على تطويرها ، وتشجيع الموظفين ورفع الروح المعنوية لديهم .
وفي ضوء هذه النتائج ، يمكن تلخيص التوصيات التي تمكن مؤسسات القطاع العام الأردني من تحديد المحاور الرئيسية واللازمة لتطوير وتحسين أداء إدارة الموارد البشرية فيها ، وخاصة فيما يتعلق بتخطيط الموارد البشرية وتحديد المسار الوظيفي وإعداد خطة الإحلال الوظيفي بالتوصيات التالية :
1- التأكيد على مؤسسات القطاع العام الأردني بأن تولي الاهتمام الكافي في إدارة الموارد البشرية ، وأن تعمل على رفد تلك الإدارات بالكفاءات المؤهلة والخبرات اللازمة والقادرة على وضع منهجيات واضحة لتخطيط الموارد البشرية وتنفيذ وظائفه ، ورسم السياسات الخاصة بالموارد البشرية لضمان استمرارية تطوير وتنمية أدائها .
2- على مؤسسات القطاع العام الأردنية إعداد منهجيات واضحة ومحددة لاستقطاب موظفين مؤهلين وأصحاب كفاءات مميزة للعمل لديها ، وتحديد الأسس التي يتم بناءً عليها قياس عملية الاختيار وترشيح وتعيين الموظفين .
3- التأكيد على مؤسسات القطاع العام الأردني بان تتوخى العدالة في اختيار شاغري الوظائف القيادية والمهمة ، وأن تقوم بتحديد وتوضيح الشروط والأسس التي يتم على أساسها وضع سياسات وبرامج الترقية والنقل ، والإعلان عنها ، وتوضيح الشروط اللازم توفرها في المرشحين للترقية على كل المستويات ، ووضع الشخص المناسب في مكانه لاستغلال المهارات التي يتمتع بها .
4- على مؤسسات القطاع العام الأردني تفضيل الترقية من داخل المؤسسة لشغل الوظائف المهمة والقيادية طالما يتوفر لدى موظفيها الشروط المطلوبة، حيث يكون الموظف ملماً بنظم العمل في المؤسسة وتكون الإدارة أيضا مطمئنة لمعرفة جميع جوانب ومهارات الموظف وسلوكه .
5- على مؤسسات القطاع العام الأردني أن تدرك أهمية التعامل مع تخطيط وتحديد المسار الوظيفي والإحلال الوظيفي بشكل مؤسسي ومنظم وإعداد منهجيات واضحة لذلك ، وعلى تلك المؤسسات أن تقوم بتحديد المسارات الوظيفية لكافة موظفيها ، كذلك بأن تقوم بإعداد خطط الإحلال الوظيفي ، وعلى المسؤولين في تلك المؤسسات ادراك مدى أهمية تخطيط وتحديد المسار الوظيفي والإحلال الوظيفي في تنمية الموظفين للوصول إلى التنمية الشاملة على مستوى المؤسسة .
6- على مؤسسات القطاع العام الأردني العمل على تحديد الوظائف الرئيسية والمهمة لديها ، وأن تعمل على إعداد القيادات البديلة لشغل تلك الوظائف مستقبلاً ، وإعداد برامج تدريب ملائمة تمهيداً لإعداد المرشحين لشغل تلك الوظائف .
7- على مؤسسات القطاع العام الأردني الاستفادة أكثر من نتائج تقييم الأداء ، وادراك مدى أهمية التقييم في إنجاح تخطيط الموارد البشرية، والتطوير المستمر لبناء أسس الترقية والنقل من أجل إعداد مسار وظيفي لكافة الموظفين في المؤسسة .
8- ضرورة قيام مؤسسات القطاع العام الأردني بالعمل على اكتشاف الموظفين الموهوبين والمميزين لديها ، والإهتمام بهم وتنمية مهاراتهم وتطوير قدراتهم لاجل إعدادهم لاستلام الوظائف المهمة والقيادية في المؤسسة مستقبلاً .
9- على مؤسسات القطاع العام الأردني أن تقوم ببناء وإعداد نظام حوافز يضمن أفضل أساليب التحفيز ورفع الروح المعنوية لدى موظفيها ، وبما يحقق حالة من الرضا لدى جميع الموظفين .

2-4-3 : الخلاصة
من خلال النتائج التي تم التوصل اليها بناءً على الدراسة والبحث النظري والتطبيقي لأهم وظائف إدارة الموارد البشرية ، والمتمثلة في وظيفة تخطيط الموارد البشرية بإعتبارها حجر الأساس لوظيفتي تحديد وتخطيط المسار والإحلال الوظيفي ، وأهميتهما لكل من المؤسسة والموظفين على حد سواء ، وما لهما من دور في استمرارية تحسين مستوى الأداء العام للمؤسسة ، ودفع الموظفين للعمل بكفاءة ، وباعتبارهما وسيلة تؤدي إلى تحقيق رضا الموظفين ، وبالنتيجة المحافظة عليهم ، وخاصة المؤهلين منهم وأصحاب الكفاءات والمواهب المميزة ، وذلك في ظل زيادة المنافسة ما بين المؤسسات لإستقطاب أصحاب تلك الكفاءات والمواهب ، ولتتمكن مؤسسات القطاع العام الأردني من بلوغ أهدافها عليها أن تولي الأهتمام الكافي في إدارة الموارد البشرية ، وأن ترفدها بالكادر المؤهل من أصحاب الخبرات القادر على التخطيط السليم ، وعلى هذه المؤسسات أن تدرك أهمية تنفيذ وظائف إدارة الموارد البشرية بشكل مؤسسي ومنظم ، وخاصة وظائف تحديد وتخطيط المسار والإحلال الوظيفي .
ومن أجل بلوغ هذه الأهداف على مؤسسات القطاع العام الأردني أن تعتمد على أنظمة المتابعة والتقييم للموظفين ، وتوليها الأهمية والجدية كأدوات ضرورية من أجل وضع سياسة جيدة لحركة الموظفين داخل المؤسسة ، بالإضافة إلى الاعتماد على أسس واضحة ومحددة تضمن العدالة في اختيار الموظفين الذين يستحقون الترقية وشغل الوظائف المهمة والقيادية ، وعلى هذه المؤسسات الأخذ بعين الاعتبار كل من الخبرة والكفاءاة لتحقيق التوافق ما بين الموظفين والوظائف التي يشغلونها .
فمن خلال استعراض نظام الخدمة المدنية الأردني والذي تعتبر النظام الأساسي المنظم لإدارة الموارد البشرية في المملكة الأردنية الهاشمية ، وتحديداً المواد المنظمة لتخطيط الموارد البشرية بشكل عام ، وتحديد وتخطيط المسار والإحلال الوظيفي بشكل خاص ، كذلك المواد المتعلقة بالترقية لاشغال الوظائف الإشرافية والقيادية ، تبين قصور هذه المواد في المساهمة بوضع منهجيات واضحة ومحددة لتخطيط الموارد البشرية ، وتحديد وتخطيط المسار والإحلال الوظيفي مما حد من مأسسة وتنظيم تحديد وتخطيط المسار والإحلال الوظيفي كطريق لإعداد القيادات البديلة الكفؤة والمؤهلة لاشغال الوظائف المهة والقيادية مستقبلاً .
وهنا يمكن اضافة توصية الى التوصيات التي خلص اليها البحث تتلخص بالطلب من القائمين على ديوان الخدمة المدنية الأردني القيام بإجراء مراجعة ودراسة للمواد الوادرة في نظام الخدمة المدنية المنظمة لتخطيط الموارد البشرية ، وتحديد وتخطيط المسار والإحلال الوظيفي ، وما يرتبط بها من مواد متعلقة بالترقية لاشغال الوظائف الإشرافية والقيادية ، واعادة صياغة تلك المواد لتمكين مؤسسات القطاع العام الأردني من إعداد قيادات مستقبلية مؤهلة ومبدعة تتصف بالكفاءة والتميز بالاضافة الى الخبرة .
ومن خلال النتائج التي تم التوصل اليها بناءً على الدراسة النظرية والتطبيقية التي تمت ، تبين أن لتحديد وتخطيط المسار والإحلال الوظيفي أثراً ايجابياً على تحسين وتنمية المؤسسة والموظفين ، لاسيما وإن تم إعدادها بما يتطابق مع إستراتيجية المؤسسة وتوجهات الموظفين ، فعلى مستوى الموظفين تشجع على إظهار أقصى ما لدى الموظفين من مهارات وقدرات ، وتساعدهم على تخطيط حياتهم الوظيفية في ضوء العوامل المرتبطة بذاتهم وشخصياتهم ، كذلك البيئة المحيطة التي تحكم اتجاهاتهم نحو مسارات وظيفية معينة .
أما على مستوى المؤسسة يساعد تحديد وتخطيط المسار والإحلال الوظيفي في بيان تحركات الموظفين للمستويات الوظيفية المختلفة خلال فترة حياتهم الوظيفية، ويساعد في المحافظة على الموظفين المؤهلين بما يكفل الانتفاع بالكفاءات البشرية المتاحة بالمؤسسة ، وبالنتيجة المحافظة على التحسن المستمر في مستوى الأداء العام للمؤسسة .
أخيراً ورغم محاولة الباحث بذل كل الجهد للتركيز على النقاط التي يمكن اعتبارها نقاط ضعف في إطار هذا البحث ، كمحاولة لتسليط الضوء عليها ليتم معالجتها من قبل مؤسسات القطاع العام الأردني ، يبقى هذا الموضوع واسع ويحتاج إلى دراسات أخرى أعمق مستقبلاً ، ويبقى المجال مفتوح امام الباحثين المهتمين بدراسته .


والله ولي التوفيق







قائمة المراجع
الكتب :

1- أحمد ماهر ، إدارة الموارد البشرية ، الدار الجامعية للطبع والنشر والتوزيع ، الإسكندرية 2004 .
2- - أحمد ماهر ، دليلك في تخطيط وتطوير المستقبل الوظيفي ، الدار الجامعية للطبع والنشر والتوزيع ، الإسكندرية 1995 .
3- جمال الدين محمد المرسي ، الإدارة الإستراتيجية للموارد البشرية " مدخل لتحقيق الميزة التنافسية لمنظمة القرن الحادي والعشرين " ، الدار الجامعية، الإسكندرية 2003 .
4- راوية حسن ، مدخل استراتيجي لتخطيط وتنمية الموارد البشرية ، الدار
الجامعية، الإسكندرية - 2001 – 2002 .
5- صلاح الدين محمد عبد الباقي ، السلوك الفعال في المنظمات ، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية 2002 .
6- عمر وصفي عقيلي ، إدارة الموارد البشرية المعاصرة - بعد استراتيجي ، دار وائل للنشر والتوزيع ، الأردن 2005 .
7- مصطفى محمود أبو بكر ، الموارد البشرية " مدخل لتحقيق الميزة التنافسية " ، الدار الجامعية ، الإسكندرية 2003 – 2004 .
8- محمد قاسم القريوني ، مبادئ الإدارة " النظريات والعمليات والوظائف"، دار وائل للنشر ، الأردن 2006 .
دراسات :
- فائزة بوراس ، تخطيط المسار الوظيفي ، الجزائر 2007 – 2008 .
- عبدالقادر إسحق إسماعيل ، إجابات إدارة الموارد البشرية ، الأكاديمية العربية بالدنمارك - كلية الأدارة والأقتصاد .

الأنظمة :
- نظام الخدمة المدنية الأردني .
- نظام شؤون الموظفين – هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن ( هيئة تنظيم قطاع الكهرباء سابقاً ) .
مواقع الانترنت :
- www.arab-api.org/research/pdf
- www.arab-api.org/wps0001.pdf
- www.arab-api.org/wps0208.pdf
- www.trcsr.com/dodrasat/doc-25.html
- www.cbd.co.ae/arabic/job/emiratization.asp
- www.albayan.ae/serrlet/satellite?cid
- www.xa.yimg.com/kq/groups/19284514
- www.arab-api.org/research/pdf
- www.arab-api.org/wps0001.pdf
- www.arab-api.org/wps0208.pdf
- www.trcsr.com/dodrasat/doc-25.html
- www.cbd.co.ae/arabic/job/emiratization.asp
- www.albayan.ae/serrlet/satellite?cid
- www.xa.yimg.com/kq/groups/19284514
- http://www.hrdiscussion.com/hr15804.html
- http://asharqiaforum.com
- http://www.adaleh.info/more.asp?newsID=744&catID=7



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1991



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


خالد البراهمه
خالد البراهمه

تقييم
1.72/10 (9 صوت)

الأكاديمية العربية للتنمية البشرية لنشر الابحاث اعلانات مجانية

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

حقوق النشر محفوظة لأكاديمي